ثامر هاشم حبيب العميدي

115

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )

قبل كونه فكان كما تضمّنه » « 1 » . كما شهد بهذا أيضا ابن قبة الرازي وهو من فحول متكلّمي الإمامية في عصره ، فقد نقل الشيخ الصدوق عنه قوله في هذا الخصوص : « وهذه كتبهم فمن شاء أن ينظر فيها فلينظر » « 2 » . كما شهد الإربلي في كشف الغمّة ، والطبري الإمامي في دلائل الإمامة بعد نقل حديث عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السّلام صريح بغيبة الإمام المهدي عليه السّلام ، بأنّهما نقلاه من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب الزرّاد « 3 » والحسن بن محبوب مات رحمه اللّه سنة 224 / ه ، أي قبل زمان ولادة الإمام المهدي عليه السّلام بإحدى وثلاثين سنة ، وغير ذلك من الأحاديث الأخرى التي صرّحت بغيبة الإمام الثاني عشر عليه السّلام قبل حدوثها على أرض الواقع بعشرات السنين ، وستأتي الإشارة إلى بعضها في مكان آخر . على أن الاتساع الأفقي الحاصل في كلّ طبقة من طبقات الرواة في بعض أحاديث الغيبة حتى ينتهي الأمر هكذا إلى أحد المتقدمين من أصحاب الأئمة عليهم السّلام أو إلى من مات قبل زمان الغيبة بآماد كثيرة ، قرينة شاهدة على سماع أحاديث غيبة الإمام الثاني عشر من رواة ماتوا قبل حلولها بأزمان كثيرة ، وإلّا فماذا يفهم من هذا الاتساع الأفقي في كلّ طبقة غير صحة ما شهد به الصدوق وغيره من وجود تلك الأخبار في الكتب

--> ( 1 ) كتاب الغيبة / الشيخ الطوسي : 173 . ( 2 ) إكمال الدين : 107 ، من المقدّمة . ( 3 ) كشف الغمّة / الإربلي 3 : 453 - 454 ، ودلائل الإمامة / الطبري : 535 / 520 .