ثامر هاشم حبيب العميدي
110
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )
دوره الخاصّ في التمهيد لتلك الحقيقة الكبرى في تاريخ التشيّع لا سيّما الإمام الصادق عليه السّلام الذي كان دوره مميّزا في ذلك ؛ تبعا لما ذكرناه في ديباجة البحث من الفرصة التي سنحت له أكثر من غيره للتحليق عاليا في سماء الفكر والعقيدة حتى اصطبغ مذهب الإمامية الواسع باسمه الشريف . وقد انعكست أحاديث أهل البيت عليهم السّلام في غيبة الإمام المهدي عليه السّلام على الفكر الشيعي بصورة واضحة جلية ، وذلك من جهة عناية هذا الفكر بتلك الأحاديث عناية فائقة ، فأفردوا لها مؤلفات عديدة ورسائل كثيرة كونت بمجموعها رؤية واضحة لطلائع التشيع حول غيبة الإمام المهدي عليه السّلام قبل ولادته بعشرات السنين . وما مزاعم الفرق الشيعية - التي نشأت في إطار التشيع فجأة واندرست بعيد نشأتها بسرعة - بغيبة من ادعيت له الإمامة زورا ، كقول الكيسانية بغيبة محمد بن الحنفية في جبل رضوى ، وقول الواقفية بغيبة الإمام الكاظم عليه السّلام ، إلّا صورة معبرة عن انتشار مفهوم الغيبة في الوسط الشيعي انتشارا واسعا ، لدرجة توفرت معها للوجود الشيعي الإمامي الاثني عشري حصانة رائعة ضدّ كلّ الدعاوى المنحرفة التي برزت في إطاره ، حتى استطاع بفضل فلسفة الإخبار بالغيبة وتشخيص صاحبها قبل ولادته بعشرات السنين ، أن يشقّ طريقه بأمان رغم كلّ العواصف التي اعترضت سبيله . ثانيا - الغيبة في مؤلفات الشيعة : إنّ كتب الغيبة ، شاهدة على عناية الفكر الشيعي بها منذ أقدم العصور وإلى يومنا هذا ، من أمثال كتاب الغيبة لإبراهيم بن صالح الأنماطي