الشيخ مهدي الفتلاوي

364

علامات المهدي المنتظر ( ع ) في خطب الإمام علي ( ع ) ورسائله وأحاديثه

الله لهم بعد النضرة والسرور ، والأمر والنهي ، ولمن صبر منكم العاقبة في الجنان والله مخلدون ولله عاقبة الأمور . فيا عجبا وما لي لا أعجب ، من خطاء هذه الفرق ، على اختلاف حججها في دينها لا يقتصون أثر نبيّ ، ولا يقتدون بعمل وصيّ ولا يؤمنون بغيب ، ولا يعفون عن عيب ، المعروف فيهم ما عرفوا والمنكر عندهم ما أنكروا ، وكلّ امرئ منهم إمام نفسه ، آخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات ، وأسباب محكمات ، فلا يزالون بجور ولن يزدادوا إلا خطا ، لا ينالون تقربا ، ولن يزدادوا إلا بعدا من الله عزّ وجلّ ، أنس بعضهم ببعض وتصديق بعضهم لبعض ، كلّ ذلك وحشة مما ورث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ونفورا مما أدى إليهم من أخبار فاطر السماوات والأرض . أهل حسرات ، وكهوف شبهات ، وأهل عشوات ، وضلالة وريبة من وكلّه الله إلى نفسه ورأيه ، فهو مأمون عند من جهله ، غير المتهم عند من لا يعرفه ، فما أشبه هؤلاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤها . ووا أسفا من فعلات شيعتنا من بعد قرب مودتها اليوم ، كيف يستذل بعدي بعضها بعضا ، وكيف يقتل بعضها بعضا ؟ المتشتة غدا عن الأصل النازلة بالفرع ، المؤملة الفتح من غير جهته ، كلّ حزب منهم آخذ منه بغصن ، أينما مال الغصن مال معه ، مع أن الله وله الحمد ، سيجمع هؤلاء لشر يوم - لبني أميّة - كما يجمع قزع الخريف ، يؤلف الله بينهم ، ثمّ يجعلهم ركاما كركام السحاب ، ثمّ يفتح لهم أبوابا يسيلون من مستثارهم كسيل الجنتين سيل العرم ، حيث نقب عليه فارة فلم يثبت عليه أكمة ولم يردّ سننه رضّ طود ، يذعذهم الله في بطون أودية ، ثمّ يسلكهم ينابيع في الأرض ، يأخذ بهم من قوم حقوق قوم ، ويمكن بهم قوما في ديار قوم تشريدا لبني أميّة ، ولكيلا يغتصبوا