الشيخ مهدي الفتلاوي
350
علامات المهدي المنتظر ( ع ) في خطب الإمام علي ( ع ) ورسائله وأحاديثه
فيها البنيان ، وحكم فيها الفسّاق ، واشتدّ البلاء ، وتفاخر الغوغاء ، دنا خسوف البيداء ، وطاب الهرب والجلاء . وستكون قبل الجلاء أمور ، يشيب منها الصّغير ، ويعطف منها الكبير ، ويخرس الفصيح ويبهت اللّبيب ! ! ! يعاجلون بالسّيف صلتا ، وقد كانوا قبل ذلك في غضارة من عيشهم يمرحون . فيا لها من مصيبة حينئذ من البلاء العقيم ، والبكاء الطّويل والويل والعويل ، وشدّة الصّريخ وفناء مريح ، ذلك أمر الله وهو كائن . فيا ابن خيرة الإماء ، متى تنتظر البشير بنصر قريب من ربّ رحيم . ألا فويل للمتكبّرين عند حصاد الحاصدين ، وقتل الفاسقين عصاة ذي العرش العظيم . فبأبي وأمّي من عدّة قليلة ، أسماؤهم في السّماء معروفة وفي الأرض مجهولة ، قد دان حينئذ ظهورهم ، ولو شئت لأخبرتكم بما يأتي ويكون من حوادث دهركم ونوائب زمانكم ، وبلايا أممكم ، وغمرات ساعاتكم لفعلت ، ولكنّه أفضيه إلى من أفضيه إليه مخافة عليكم . ونظرا لكم ، علما منّي بما هو كائن ، وما تلقون من البلاء الشّامل ذلك إنّما يكون عند تمرّد الأشرار ، وطاعة أولي الخسار ، وذاك عند أوان الحتف والدّمار ، ذاك عند إدبار أمركم ، وانقطاع أصلكم ، وتشتّت أنفسكم . وإنّما يكون ذلك عند ظهور العصيان ، وانتشار الفسوق ! ! ! حيث يكون الضّرب بالسيف ، أهون على المؤمن ، من اكتساب درهم حلال ! ! ! وإنّما يكون ذلك ، حين لا تنال المعيشة ، إلا بمعصية الله في