الشيخ مهدي الفتلاوي

14

علامات المهدي المنتظر ( ع ) في خطب الإمام علي ( ع ) ورسائله وأحاديثه

وقد استفاضت الأخبار بكثرة طرقها ، أنه لم يكن في الأمّة من الصحابة من كان يقول ( سلوني قبل أن تفقدوني ) غير عليّ عليه السّلام . وهذا الكتاب الماثل بين أيدينا ، يحمل نصوصا غيبيّة كثيرة حول أحداث المستقبل ، نطق بها الإمام عليّ عليه السّلام في مناسبات مختلفة ، وهي وحدها تشكل دلائل كافية على تفرده واختصاصه - دون بقيّة الصحابة - بهذا العلم الغيبيّ ، الّذي ورثه من رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لهداية الأمّة ، مع أننا اقتصرنا في هذا الكتاب على ما جاء عنه في علامات الظهور فقط ، فكيف لو أطلقنا عنان القلم لاستيعاب كل ما جاء عنه ، من أنباء الغيب في الموضوعات الأخرى ؟ المهدي في كلمات علي عليه السّلام : إن العلاقة بين الإمام عليّ عليه السّلام والإمام المهديّ عليه السّلام تتجاوز علاقة النسب والقرابة ، لأنّها نسيج الارتباط الرسالي الإلهيّ بين خلفاء الله في أرضه ، والهداة لعباده والأدلاء على صراطه . وكتابنا هذا يعكس عمق هذه العلاقة ، بين الخليفة الأول من أهل البيت والخليفة الثّاني عشر منهم ، حيث نقرأ بين سطوره مدى الاهتمام الكبير الّذي كان يوليه الإمام عليّ عليه السّلام ، في مهمة التبشير والتذكير بقضية حفيده المنتظر ، إلى درجة أنه قدم لنا أدق التفاصيل المتعلقة بها ، ابتداء من التعريف بنسب المهديّ عليه السّلام وصفاته ، وغيبته ومعاناته ، وعدد أصحابه وأسمائهم وصفاتهم ، وبلدانهم ، بالإضافة إلى علامات ظهوره ، وملاحمه ومعالم دولته ، ولا عجب من ذلك فالمهديّ المنتظر عليه السّلام يعني عند عليّ عليه السّلام خاتم الخلفاء من أهل بيته ، والمعوّل عليه في تحقيق حلم الأنبياء ، وآمال جميع الصالحين والمجاهدين والشهداء .