عبد الكريم الزبيدي
7
عصر السفياني
مجتمع إسلامي في المدينة المنورة . وحين مكّن اللّه رسوله محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من إقامة المجتمع الإسلامي في المدينة المنورة آثرت تلك الكتلة أن تخفي حقيقتها الشيطانية بإعلانها الإسلام بلسانها دون الإيمان بقلبها ، ثم عادت إلى الظهور بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وخرجت إلى المجتمع بلباس الإسلام الذي أخفت تحته حقيقتها الشيطانية . وقد انضمّ إلى هذه الكتلة بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعض المسلمين الذين كانوا يسعون دائما للحصول على منافع شخصية بعيدا عن شرع اللّه ونظامه ، ومن ناصبوا العداء للقيادة الإلهية التي اختارها اللّه تعالى لقيادة التجربة الإسلامية بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لدوافع شخصية ، ومنافع ماديّة ، ومن والوا أعداء اللّه ، وأعداء رسوله وأهل بيته ، لدوافع شخصية ، ومنافع دنيوية . وقد سمّى القرآن الكريم هذه الكتلة بجميع أطرافها ب ( حزب الشيطان ) ، قال تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 14 ) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 15 ) اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 16 ) لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 17 ) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 18 ) اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 19 ) « 1 » . وفي الجهة المقابلة قامت جماعة آمنت بالإسلام ، والتزمت به في جميع شؤون حياتها ، ووالت القيادة الإلهيّة ، وتولّت أولياء اللّه ، وتبرّأت من أعدائه ، ولم تسع إلى الحصول على مصالح شخصيّة ومنافع مادية بعيدا عن شرع اللّه ونظامه . هذه الجماعة سمّاها القرآن الكريم ب ( حزب للّه ) ، قال تعالى : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
--> ( 1 ) سورة المجادلة ، الآيات : 14 - 19 .