عبد الكريم الزبيدي
412
عصر السفياني
إله . ولكنّ الكذاب الدجال يدجّل تدجيلا ، ويزيّن القواطع الخمسين بزهرة الحياة الدنيا ، ويربط المدائن الخمسين بحبل بني إسرائيل . يبغي الفساد في الأرض وعلوّا للظالمين . ويسمونها : ( بلاد الأمارك ) ، ويكون قائدها مع بني إسحاق وبني إسرائيل . يجمع أمشاج الناس على لغتهم ، ويدعوهم بدعوتهم . وتتمّ ببلاد الأمارك الفتنة ، بعد ما نشرت النعمة عليهم جناح كرامتها ، وأسالت لهم الدنيا جداول نعمتها ، ورتع إبليس في مدائنها وأزقتها ، وشعّب شعابها ، وهتك عرضها . ويظهر عندهم دين إبليس ، شهوات وغرور . . . فيصبحون في النعمة غارقين ، وفي خضرة عيشها فكهين ، بعلومهم فرحين ، قد تربعت الأمور لهم في ظلّ سلطان خبيث ، وآوتهم الحال إلى كنف غير غالب ، للدنيا فقط مطالب ، راغب لا ذاهب . فهم حكام على أطراف الأرض ، يعرفون ما يجري فيها في مسارات الطول والعرض ، وتكون لهم عيون تتلصص من فوق السحاب ، وجوار بالبحار كالأعلام . يخزنون النار بهيئة ماء وتراب ، تنشر نشرا ، وترمي كالقصر لهبا ، وتفرق الأمر فرقا ، وتطمس الخير طمسا . فتنة وقدرا ، تهلك بشرا ، وتهدد غضبا المستضعفين في الأرض ، غير مسلم ، أو مسلم حقا . ويجعل اللّه حجته على بلاد الأمريك ، فيلعنهم بما عصوا وكانوا يعتدون ، ولا عن منكر يتناهون ، وفي الأرض يفرحون . عتوا وغلوا ، ولا ينتهون . وتعلو إسرائيل برجال منهم يملكون العرش الأبيض ، يبغون الفساد في الأرض . منهم الأشدّ بغيا على من يقول : محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . . . وينزل المهدي في بلاد الأمريك من فوق السحاب في بضع قباب من نور الشمس ، لها نور في الظلام كالقمر والنجوم . ويهدّ اللّه بلاد الأمريك هدّا ، وخسفا . تأكل الأرض في جوفها ، والطوفان في أمواهها بلادا وشعوبا ، الجديد اسم كثير عندهم ، ويبقى منهم جديد وجديد وجدد ، عبرة لمن يصنع الكذب . .