عبد الكريم الزبيدي
408
عصر السفياني
ويبعث اللّه المهدي إلى أمرائه بسائر الأمصار والبلاد بالقرآن ، وخلق سيد ولد آدم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبالعدل بين الناس ، من آمن منهم . ومن كفر ما سالم وعاهد ، حتى ترعى الشاة والذئب في مكان واحد . فورب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إن الصبيّ ليلعب بالحيّة والعقرب ، لا تضرهم بشيء . ويذهب الشرّ ، ويبقى الخير ، ويزرع الإنسان مدا ، فيخرج له سبعة أمداد ، واللّه أكبر وأكثر خيرا ، واقرؤوا إن شئتم : كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كلّ سنبلة مائة حبة واللّه يضاعف لمن يشاء . ويقبل الناس على الدين ، والتعبّد ، وصلاة الجماعة . وتطول الأعمار بالبركة ، وتؤدّى الأمانة ، وتحمل الأشجار ضعف حملها ، وتبقى الأخيار ، وتنبذ الأشرار ، وتحب الناس كلّ آل البيت إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا . فوالله الذي بعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالحق ، بنا يفتح اللّه الدنيا بالإسلام ، حتى لا يبقى حجر إلّا سجد للّه ، فما تقولون في عقول تعقل ؟ ! فوالله الذي لا إله إلّا هو ، بنا يختم اللّه ، وبنا يمحو اللّه ما يشاء ، وبنا يثبت ، وبنا يدفع اللّه عن كلّ بني آدم الزّمان والكلب ، وبنا ينزل الغيث ، فلا تهجروا وليّ اللّه ، فإنه يحمل ثقل الجبال على كتفه ، وليبلغنّ دين سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما يلج الليل والنهار ، ولتعلمنّ نبأه بعد حين . ويستطيع الإمام المهدي ونبي اللّه عيسى ابن مريم أن يقيما دولة الحق والعدل في الأرض كلها ، بالدعوة الحسنة ، أو بالحرب لمن يمتنع عن قبولها . ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب ، حتى لا يبقى أحد في الأرض إلّا وهو يشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه . وجاء في كتاب الجفر أيضا : يركب المهدي الهواء ، لا بسحر ، ولا بفتنة عين ، بل بعلم يعرفه ممن سبقوه ، فيعمل منه أمثال الجبال تسبح في بحر السماء . ويرقى في أسباب السماوات والأرضين ، ويعرف من اللّه ما لا يعلمه أحد من كل أهل الأرض