عبد الكريم الزبيدي
40
عصر السفياني
الإرهاب ، والقضاء على مصادر الإرهاب يسوّق بشكل جيد للشعب الأمريكي ، ولشعوب أوروبا خاصة ، وشعوب العالم عامة ، لأجل تهيئة الأجواء النفسية لدى الشعوب للقبول بما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية في العالم ، بحجة القضاء على الإرهاب ومصادره . وكان على خط أحداث الحادي عشر من أيلول ابن لادن وتنظيمه المسمّى بالقاعدة ، الذي اتّخذ من أفغانستان مقرا ، وطالبان الذين أوصلهم الأمريكان إلى حكم أفغانستان ، فتحمل هؤلاء مسؤولية تلك الأحداث وتبعاتها . إن تنظيم القاعدة وطالبان اتّخذوا طريقا لنقل العالم بما فيهم الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى مرحلة جديدة ، أطلق عليها اسم ( مرحلة الحرب على الإرهاب والقضاء على مصادره ) ، تمهيدا لتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة المذكورة ، وصولا لتحقيق الحلم الأمريكي في إقامة النظام الدولي الجديد . وفهم بعض قادة الدول الغربية أهداف أمريكا من الحرب على الإرهاب ، فوجدوا أنّ المصلحة تقتضي منهم أن يكونوا أطرافا مشاركين في النظام الدولي الجديد الذي تريد أمريكا إقامته بقيادتها ، ولا يكونوا رعية أو عبيدا فيه . وكانت بريطانيا من أول العارفين بالأهداف الأمريكية من وراء إعلان الحرب على الإرهاب بعد 11 / 9 ، ومن أول الدول التي أرادت أن تكون طرفا مشاركا في النظام الدولي الجديد ، وليس من الرعية أو العبيد ، ولذلك خرج رئيس وزراء بريطانيا توني بلير بعد حدث 11 / 9 ، فوجه الاتهام إلى القاعدة وطالبان ، وقال : إن 11 / 9 كانت لحظة حاسمة في العلاقات الدولية ، ولا بدّ من تغيير أشياء كثيرة ، ولا نستطيع فعل ذلك إلا إذا وحّدنا الناس معا في تحالف دولي قوي . هذا هو الأمر الأول ، والأمر الثاني هو اعتقاد قاطع قائم على التجربة ، كما على الإيمان بأن المصلحة الشخصية ومصالح الدول بدأت تتداخل . . ووجدت إدارة بوش الابن أن المرحلة الراهنة تقتضي أن لا يهملوا