عبد الكريم الزبيدي

335

عصر السفياني

البيان الأول ويطلع فجر اليوم العاشر من المحرم على أهل مكة ، وهو يحمل للبشرية جمعاء نسمات الحرية والخلاص من الظالمين والمتجبرين في الأرض . وفي تلك الساعة يتنفس الناس عبق الرسالة المحمدية . وينطلق أذان الفجر في سماء مكة مع أنوار ملكوت اللّه الذي يملأ الأرض كلها بعد هذه الساعة . وتبدأ جحافل الطاغوت بالانكسار والانحسار أمام أنوار ملكوت اللّه . . . ويعلن المؤذّن أن اللّه أكبر من كل الطواغيت والجبابرة ، وأن رسالة رسوله محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد آن أوان انطلاقها من مكة ، لتعمّ الأرض كلها على يد حفيده المهدي ، كما كان جده الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد بدأها في مكة . ويتقدم الإمام المهدي للصلاة ، ويؤمّ الناس لصلاة الفجر . ويشهد الناس أول صلاة بإمامة ابن رسول اللّه المهدي . وحين تبدأ شمس ذلك اليوم ترسل أولى خيوطها الذهبية إلى الأرض ، وهي تحمل بشائر عالم جديد ، عالم السلام والأمان ، عالم العدل والمساواة ، عالم الحرية والإنسانية ، عالم السعادة والغنى والرفاهية ، عالم التحرر من عبودية الطاغوت ، والخلاص من عبودية الشهوات . مع أول قبضة من أشعة شمس ذلك اليوم يقف الإمام المهدي وقد أسند ظهره إلى الحطيم ، وأمامه لاقطات الصوت التابعة إلى جميع الفضائيات في العالم ، يقف ليعلن للناس كافة بيانه الأول ، فيسمعه كل إنسان في كل مكان ، وبجميع اللغات . أخرج في البحار بسنده إلى الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام ، قال : كأني بالقائم يوم عاشوراء ، يوم السبت ، قائما بين الركن والمقام ، بين يديه