عبد الكريم الزبيدي
323
عصر السفياني
الأنصار يبايعونه بين الركن والمقام الإمام المهدي يدرك أن بقاءه في منى خطر عليه ، لأن القوم يطلبونه ويريدون قتله ، فيخرج سرّا من منى ، ويذهب إلى المسجد الحرام ، ويلصق وجهه بالكعبة ، يدعو اللّه تعالى أن يفرّج عن أمة رسوله محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويخلصها من هذا البلاء العظيم ، والكرب الجسيم . وبينما هو كذلك يأتيه أولئك الأنصار الذين كان قد اجتمع بهم في منى ، وعددهم 313 أو 314 رجلا على عدد أهل بدر الذين خرجوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم بدر ، فيجدونه على حاله السابقة ، يتضرّع إلى اللّه ويبكي ، فيأخذون بيده ، ويبايعونه بين الركن والمقام ، بيعة خاصة على الطاعة التامة ، والنصرة والدفاع عنه حتى الموت . أخرج في عقد الدرر ، بإسناده عن شهر بن حوشب ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : سيكون في رمضان صوت ، وفي شوال معمعة ، وفي ذي القعدة تحارب القبائل ، وعلامته ينهب الحجاج ، وتكون ملحمة بمنى ، ويكثر فيها القتل ، وتسيل فيها الدماء ، حتى تسيل دماؤهم على الجمرة ( أي جمرة العقبة ) . ويهرب صاحبهم ( أي المهدي ) ، فيؤتى بين الركن والمقام ، فيبايع وهو كاره « 1 » . وأخرج الحاكم في المستدرك ، بسنده عن عمر بن شعيب ، عن أبيه ،
--> ( 1 ) المهدي الموعود المنتظر : 2 - 43 - 44 ، نقلا عن عقد الدرر ، الحديث : 141 .