عبد الكريم الزبيدي
252
عصر السفياني
والديمقراطية . والنوع الثاني سار في ركب الولايات المتحدة الأمريكية طمعا في الحصول على منصب أو مكاسب ماديّة ، أو وظيفة يحصل بها على راتب مجز . والنوع الثالث اشترت الولايات المتحدة الأمريكية ضميره ، وجنّدته لصالحها ، فأصبح عميلا من عملائها . إن هذا القسم من العراقيين بأنواعه الثلاثة يتعاون مع أمريكا لتحقيق سياستها في العراق . وقد وصفت الرواية السابقة هذا القسم بأنهم أشرّ خلق اللّه . وقد يكون بعضهم في هذا القسم هو الذي عناه الإمام الصادق عليه السّلام في حديثه الذي أخرجه الطوسي في الغيبة ، بسنده عن عمر بن أبان الكلبي ، عن الإمام الصادق ، أنه قال : كأني بالسفياني قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة . . . . وكأني أنظر إلى صاحب البرقع . قلت : ومن صاحب البرقع ؟ فقال : رجل منكم يقول بقولكم ، يلبس البرقع ، فيحوشكم ، فيعرفكم ولا تعرفونه ، فيغمز بكم رجلا رجلا « 1 » . إن صاحب البرقع رجل عراقي ، ولكنه عميل للسفياني ، يقول بقول طائفته وأهل ملّته ، وأهل جلدته ، ويظهر لهم أنه معهم ، ويعمل لصالحهم ، ولكنه يخفي حقيقته عنهم وراء برقع من الكذب والخيانة ، فهو يعرفهم ، وهم لا يعرفونه ، وهو الذي يغمز بأهل ملته وجلدته رجلا رجلا ، أي : يسعى بهم شرا عند السفياني ، فينقل إليه كل حركة يقومون بها ضدّه ، فيقتلهم السفياني أو يسجنهم رجلا بعد رجل . إن أصحاب البراقع كثيرون في العراق ، نسأل اللّه تعالى أن يكفي أهل العراق شرهم ، وأن يعرّف بهم ، ليكشفهم أمام أهل ملتهم وجلدتهم ، وأن ينالوا جزاءهم الذي يستحقون . أما القسم الثاني من أهل العراق فهم الذين يقاومون السفياني وجيشه المحتل ، ويقاتلونه بما يستطيعون ، وبما لديهم من إمكانات وإن كانت بسيطة ، لأنهم يدركون أهداف السفياني الحقيقية من وراء احتلال العراق ،
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 52 - 215 .