عبد الكريم الزبيدي

234

عصر السفياني

البصرة ، فلا يدع فيها قائمة إلّا سخطها وأهلكها ، وأسخط أهلها ، وذلك إذا عمرت الخربة ، وبني فيها مسجد جامع ، فعند ذلك يكون هلاك البصرة . ثمّ يدخل مدينة بناها الحجاج ، يقال لها : واسط ، فيفعل مثل ذلك ، ثمّ يتوجه نحو بغداد ، فيدخلها عفوا ، ثم يلتجئ الناس إلى الكوفة . . . « 1 » . ويدخل جيش السفياني إلى الكوفة ، فلا يدعون أحدا إلا قتلوه . . . « 2 » إن هذه الرواية تخبر عمّا يجري على أهل العراق من أحداث ، فأخبرت عن بناء مدينة بغداد ، وأخبرت عن رجل من الناس الذين يستحلّون الزنى ، وهذا الرجل يدخل العراق من البصرة ، في الزمن الذي تعمّر فيه البصرة ( وذلك إذا عمرت الخربة ) ، والخربة : اسم من أسماء البصرة ، ويبنى فيها المسجد الجامع . وأخبرت عما يفعله الرجل بالبصرة ، فإنه لا يترك شيئا فيها إلا غضب عليه ودمّره ، وأغضب أهلها ، فتخرّب البصرة بسبب ذلك . وأخبرت أنه يدخل مدينة واسط ( الكوت ) بعد البصرة ، فيدمرها كما فعل بالبصرة . وأخبرت أنه يتوجّه نحو بغداد بعد ذلك ، فيدخلها من غير قتال . وأخبرت أن جيش السفياني يدخل بعد ذلك الكوفة ، وأن هذا الجيش ينشر القتل والدمار بين أهلها ، فلا يدعون أحدا إلا قتلوه . ولا يمكن صرف الأحداث التي أخبرت هذه الرواية عن وقوعها في العراق إلا على أحداث آخر الزمن الذي يظهر فيه السفياني ، بدليل أن الإمام عليّا عليه السّلام بعد أن ذكر دخول الرجل البصرة ، ثم واسط ، ثم بغداد ، قال : ويدخل جيش السفياني إلى الكوفة . ونستدلّ بذلك على أن ذلك الرجل الذي يكون من الناس الذين يستحلون الزنى هو السفياني ، الذي يتمثل في الولايات المتحدة الأمريكية ورئيسها في هذا الوقت بوش الابن . وهذا ما ينطبق على الجيش الأمريكي الذي بدأ الزحف على العراق في 20 / 3 / 2003 ، فإنه دخل

--> ( 1 ) مكان النقط كلام غير واضح . ( 2 ) بحار الأنوار : 52 - 217 .