عبد الكريم الزبيدي
211
عصر السفياني
ومما أدهشني النصّ الذي نقله الأستاذ محمد عيسى داود من مخطوط قديم بدار الكتابخانة ، بتركيا - الدار القومية بالعاصمة أنقرة - تحت تصنيف ( 3664 / تراث ، المدينة المنورة ) ، وهو لعالم من أهل المدينة المنورة عاش في القرن الثالث الهجري ، واسمه : كلدة بن زيد بن بركة المدني . واسم المخطوط : ( أسمى المسالك لأيام المهدي ، الملك لكل الدنيا بأمر اللّه المالك ) . وقد نقل الأستاذ داود منه النص التالي : . . . وحرب في بلد أصغر من عجب الذنب ، يجمع أهل الدنيا لها ، كأنها أغنى بلد أولم عليها الوالمون ، وأمير فيها سلّم رايته لزعيمة الشر الآتية من الشواطئ البعيدة الغربية ، بداية آخر الزمن ، فتجمع لها صريخها من كل الدنيا ، وتردّ له عرش الملك ، ويخرّب عراق في ملاحم بداية آخر الزمن « 1 » . والعجب : مؤخر كل شيء ، والعجب : أصل الذنب ، وعجب الذنب : الجزيء في أصل الذنب عند رأس العصعص . وقوله : ( أصغر من عجب الذنب ) يرمز إلى صغر ذلك البلد ، وإلى أنه يكون في مؤخرة بلد أكبر منه ، كالذنب الذي يكون في مؤخرة الجسم . وإذا نظرنا إلى خريطة العراق والكويت فإننا نجد أن هذا الوصف ينطبق على موقع الكويت من العراق وقوله : ( فتجمع لها صريخها ) ، الصريخ : المنجد والناصر والمغيث ، أي : تجمع لها الذين ينجدونها وينصرونها ويغيثونها من كل الدنيا . إن هذا الكلام المنقول من ذلك المخطوط ليس هو حديثا صادرا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو أحد الأئمة ، وإنما هو لرجل قرأ الأحاديث الموجودة بين يديه ، وفهم مقصودها ، ثم سطّر معانيها في مخطوطته . وعلى فرض صحة المنقول
--> ( 1 ) المهدي المنتظر على الأبواب : 297 .