عبد الكريم الزبيدي
208
عصر السفياني
وهي القوة الوحيدة الفاعلة فيها ، التي تستطيع - بهذه الإمبراطورية - أن تحكم العالم بعصا من حديد ، فإنّ رمزية السفياني تتجسّد فيها ، فهي - أي الولايات المتحدة الأمريكية - السفياني الأكبر ، وهي السفياني الآخر الذي يخرج قبيل ظهور المهدي ، وهو المقصود في الأحاديث والروايات الواردة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأهل بيته وأصحابه . ولا يمنع اختصاص الولايات المتحدة الأمريكية برمزية السفياني الآخر ، من أن يشاركها في رمزية السفياني ركيزتا إمبراطوريتها ، وقاعدتاها : اليهود في أمريكا وإسرائيل ، ودول أوروبا . وتقدّم أيضا أن الولايات المتحدة الأمريكية أعدت لإقامة إمبراطوريتها خطّة من مرحلتين ، اتّخذت العراق في كلتا المرحلتين منطلقا وطريقا لتحقيق أهداف كلّ مرحلة منهما . وقد كانت بداية تنفيذ المرحلة الأولى سنة 1990 ، حين أقدم رئيس النظام العراقي صدام حسين على غزو الكويت واحتلالها ، ثم أعقب ذلك مجيء القوات الأمريكية على رأس قوات من دول أوروبا إلى المنطقة العربية ، ومنطقة الخليج بالخصوص ، ثم قيام الجيش الأمريكي باستعمال قوته العظيمة لتدمير الجيش العراقي ، وتحرير الكويت في كانون الثاني سنة 1991 فكان هذا التاريخ بداية لظهور إمبراطورية الولايات المتحدة الأمريكية قوة وحيدة في العالم ، قادرة على فعل ما تريد في أي مكان في العالم . ويعدّ هذا التاريخ بداية لظهور السفياني . وتقدّم أنّ ( السفياني ) قد استعمل رمزا لهذه الإمبراطورية التي أقامتها الولايات المتحدة الأمريكية ، للتشابه الحاصل بينها ، وبين الدولة التي سعى إلى قيامها أبو سفيان ، وحقق قيامها ابنه معاوية بن أبي سفيان ، وأرادا أن يعيدا إلى الحياة بهذه الدولة مجد قريش وقوتها وجبروتها التي أماتها الإسلام ، وللتشابه الحاصل بينهما في المواقف والسياسة من الإسلام الأصيل وحملته الحقيقيين . وقد أشارت الأحاديث المروية عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والأئمة الطاهرين من عترته إلى ذلك ، مستعملة الرمزية التي تتسم بها أكثر الروايات