ميرزا محسن آل عصفور
86
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )
البلوى . . . وعن أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام أنه قال : واللّه ما أوتي لقمان الحكمة بحسب ولا مال ولا بسط في جسم ولا جمال ، ولكنه كان قويّا في أمر اللّه متورعا في اللّه ساكتا سكيتا عميق النظر ، طويل الفكر ، حديد البصر ، لم ينم نهارا قطّ ، ولم يتكي في مجلس قوم ، ولم يبعث بشيء قط ، ولم يره من الناس على بول ولا غائط ، ولا على اغتسال لشدة تستره وتحفظه في أمره ، ولم يضحك من شيء قط ، ولم يغضب قط مخافة الإثم في دينه ، ولم يمازح إنسانا قط ، ولم يفرح بما أوتيه من الدنيا ، ولا حزن منها على شيء قط ، وقد نكح من النساء وولد له الأولاد الكثيرة ، وقدم أكثرهم أفراطا فما بكى على موت أحدهم ، ولم يمر بين رجلين يقتتلان أو يختصمان إلّا أصلح بينهما تحاجزا ، ولم يسمع قولا من أحد استحسنه قط إلّا سأله عن تفسيره وعمّن أخذه ويكثر مجالس الفقهاء والعلماء ، وكان يغشى القضاة والملوك والسلاطين لعزّتهم باللّه وطمأنينتهم في ذلك ، ويتعلم ما يغلب به نفسه ويجاهد به هواه أو يحترز من السلطان ، وكان يداوي نفسه بالتفكير والعبر ، وكان لا يظعن إلا فيما ينفعه ولا ينظر إلا فيما يعنيه ، فبذلك أوتي الحكمة ومنح القضية . وفي ج 7 من بحار الأنوار ص 324 عن المسعودي : كان لقمان « نوبّيا » مولى لقين بن خسر ولد على عشر سنين من ملك داود وكان عبدا صالحا ومنّ اللّه عليه بالحكمة ولم يزل في فيافي الأرض مظهرا للحكمة والزهد في هذا العالم إلى أيام يونس بن متى حتى بعث إلى أهل نينوى من بلاد الموصل . وفيه ص 321 نقلا عن الخصال بإسناده عن الصادق عليه السلام قال : فيما أوصى به لقمان ابنه ناثان قال : يا بني اجعل في أيامك ولياليك وساعتك نصيبا لك في طلب العلم فإنك لن تجد له تضيعا مثل تركه . يا بني لكل شيء علامة يعرف بها ويشهد عليها وان للدين ثلاث علامات : العلم والإيمان والعمل به . وان للإيمان ثلاث علامات : الإيمان باللّه وكتبه ورسله . وللعالم ثلاث علامات : العلم باللّه وبما يجب ويكره . وللعامل ثلاث علامات : الصلاة والصيام والزكاة . وللمتكلّف ثلاث علامات : ينازع من فوقه ، ويقول ما لا يعلم ويتعاطى ما لا ينال . وللظالم ثلاث علامات : يظلم من فوقه بالمعصية ، ومن دونه