ميرزا محسن آل عصفور
75
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )
الملك الأعظم في البحث عن أمره والطلب له فلم يظفر بذلك حينا طويلا والخبر بأمره مشهور ، وسبب ستره وإخفاء شخصه معروف قد ذكره علماء الفرس وأثبته محمد بن جرير الطبري في كتابه التاريخ وهو نظير لما أنكره الخصوم في خفاء أمر ولد الحسن بن علي عليهما السلام واستتار شخصه ووجوده وولادته بل ذلك أعجب . ومن الناس من يستر ولده عن أهله مخافة شنعتهم في حقه وطمعهم في ميراثه ما لم يكن له ولد فلا يزال مستورا حتى يتمكن من إظهاره على أمان منه عليه ممّن سميناه . ومنهم من يستر ذلك ليرغب في العقد له من لا يؤثر مناكحة صاحب الولد من الناس فيتم له في ستر ولده وإخفاء شخصه وأمره والتظاهر بأنه لم يتعرض بنكاح من قبل ولا له ولد من حرة ولا أمة وقد شاهدنا من فعل ذلك الخبر عن النساء به أظهر من الرجال . واشتهر من الملوك من ستر ولده وأخفى شخصه من رعيته لضرب من التدبير في إقامة خليفة له وامتحان جنده بذلك في طاعته إذ كانوا يرون انه لا يجوز في التدبير استخلاف من ليس له بنسب مع وجود ولده ثم يظهر بعد ذلك أمر الولد عند التمكن من إظهاره برضى القوم وصرف الأمر عن الولد إلى غيره أو لعزل مستخلف عن المقام على وجه ينتظم للملك أمور لم يكن يتمكن من التدبير الذي كان منه على ما شرحناه وغير ذلك مما يكثر تعداده من أسباب ستر الأولاد وإظهار موتهم واستتار الملوك أنفسهم والارجاف بوفاتهم وامتحان رعاياهم بذلك واغراض لهم معروفة قد جرت من المسلمين بالعمل عليها العادات وكم وجدنا من نسب ثبت بعد موت أبيه بدهر طويل ولم يكن أحد من الخلق يعرفه بذلك حتى شهد له بذلك رجلان مسلمان وذلك لداع دعا الأب إلى ستر ولادته عن كل أحد من قريب وبعيد إلا من شهد به من بعد عليه بإقراره به على الستر لذلك والوصية بكتمانه أو بالفراش الموجب لحكم الشريعة الحاق الولد بوالده إنتهى . أقول : ومما يناسب إيراده هنا ما روي عن أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري حيث قال : دخلت على أبي محمد عليه السلام وأنا أريد أن أسأله عن الخلف من بعده .