ميرزا محسن آل عصفور
69
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )
الشافعي عن النبي : « من أنكر خروج المهدي فقد كفر بما أنزل على محمّد » . قال بعض المؤلفين : « إخترع الشيعة فكرة المهدي لكثرة ما لاقوه وعانوه من العسف والجور ، فسلوا أنفسهم ، ومنوها بالمهدي الذي يملأ الأرض عدلا ، وينصفهم من الظالمين والمجرمين » . ولو كان هذا القائل على شيء من العلم بسنة الرسول لما قال هذا ، لقد تخيل أشياء لا أصل لها ولا أساس ، ثم أعلنها على أنها عين الحق والواقع ، ولست أعرف أحدا أجهل وأجرأ على الباطل ممن يكتب في موضوع ديني ، وقبل أن يبحث وينقب عن أقوال العلماء وآرائهم ، ان العلم هو معرفة الشيء عن دليله ، أما القول بالظن والتخرص ، كما فعل الذين أنكروا وجود المهدي فجهالة وضلالة . وبالتالي ، فإن الإمامية لولا هذه الأحاديث التي أوردها أصحاب الصحاح لكانوا في غنى عن القول بالمهدي ، وبكل ما يتصل به من قريب أو بعيد ، ولكن ما العمل ، وهم يتلون قوله تعالى « ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » . وبكلمة لقد أخبر النبي بالمهدي فوجب التصديق به ، تماما كما وجب التصديق بمن سبق من الأنبياء ، لأن القرآن الكريم أخبر عنهم . وربّ قائل : ان الأحاديث النبوية التي نقلتها عن صحاح السنة إنما دلت على خروج المهدي في آخر الزمان ، دون أن تتعرض من قريب أو بعيد إلى وقت ولادته ، كما قال الإمامية . الجواب : ان القول بخروج المهدي وولادته ، وكل ما يتصل به لا مستند له إلّا الأحاديث النبوية ، غاية الأمر ان خروجه في آخر الزمان ثبت بطريق السنة والإمامية ، أما ولادته فقد ثبتت بطريق الإمامية فقط ، وليس من الضروري لأن يؤمن المسلم بشيء أن يثبت بطريق الفريقين ، وإنما الواجب أن يؤمن بما يثبت عنده ، على شريطة أن لا يناهض إيمانه حكم العقل ويصادمه ، وقد بيّنا انّ بقاء المهدي حيا تماما كالخوارق التي حدثت لإبراهيم وداود مع حكم العقل بالإمكان ، لأنها قد حدثت بالفعل ، والدالّ على الوقوع دالّ على الإمكان بالضرورة . هذا ، وان جماعة من كبار علماء السنة قالوا بمقالة الإمامية ، وآمنوا بأن المهدي قد ولد ، وانه ما زال حيا ، وقد ذكر السيد الأمين أسماءهم في الجزء الرابع