ميرزا محسن آل عصفور

67

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )

الخوارق التي ذكرها القرآن ، وآمن بها كل مسلم ، ومن اعترف بها يلزمه الاعتراف بإمكان وجود المهدي ، والتفكيك تحكم وعناد ، إذ لا فرق في نظر العقل بين بقاء المهدي حيا ألوف السنين ، وهذه الخوارق من حيث الإمكان وجواز الوقوع ، ما دام الجميع من سنخ واحد . أحاديث المهدي : ألّف علماء الإمامية كتبا خاصة في المهدي ، منهم محمد بن إبراهيم النعماني ، والصدوق ، والشيخ الطوسي ، والمجلسي الذي خصّص له المجلّد الثالث عشر من بحاره ، وذكر هؤلاء العلماء وغيرهم كل ما يتصل بالمهدي من الأحاديث النبوية ، بخاصة ما جاء في كتب السنّة ، وبصورة أخص الصحاح الستّة ، وقد استقصاها السيد محسن الأمين في القسم الثالث من الجزء الرابع من « أعيان الشيعة » طبعة سنة 1954 ، ورغم ثقتي بهؤلاء الأعلام ، ويقيني بصدقهم عما ينقلونه عن غيرهم فإني تتبعت بنفسي ما تيسر لي مراجعته من كتب السنّة ، خشية الاشتباه بالنقل ، أو في فهم الحديث وقبوله للتأويل ، ولأن القدامى وأكثر الجدد من علمائنا ينقلون عن الكتاب الذي يبلغ المجلدات دون أن يشيروا إلى رقم الصفحة ، ولا تاريخ الطبع ، حتى ولا اسم المجلد ، وربما اكتفوا بالقول « جاء في كتب السنّة أو قال السنّة » . وأكتفي هنا بنقل ما جاء في ثلاثة كتب من الصحاح الستّة لأن لفظ أحاديثها هو بالذات لفظ الأحاديث المروية في كتب الإمامية . قال ابن ماجة في سننه ج 2 طبعة سنة 1953 الحديث رقم 4082 : « قال رسول اللّه : إنا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا ، وانّ أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء شديدا ، وتطريدا ، حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود ، فيسألون الخير فلا يعطونه ، فيقاتلون فينتصرون ، فيعطون ما سألوا ، فلا يقبلونه ، حتى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي ، فيملأها قسطا ، كما ملئت جورا » . والحديث رقم 4083 : « قال رسول اللّه : يكون في امّتي المهدي ، ان قصر فسبع ، وإلا فتسع ، تنعم فيه امّتي نعمة لم تنعم مثلها قط ، تأتي أكلها ، ولا تدخر منه شيئا ، والمال يومئذ كدوس ، فيقوم الرجل يقول :