ميرزا محسن آل عصفور

60

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )

آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا » قال : اصبروا على أداء الفرائض ، وصابروا عدوّكم ، ورابطوا إمامكم المنتظر . وهذه العصابة القليلة هي التي قال أمير المؤمنين عليه السلام لها : لا تستوحش لقلتها مما أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي قال : حدثنا أبو عبد اللّه جعفر بن عبد اللّه المحمدي من كتابه في المحرم سنة ثمان وستين ومائتين قال : حدثني يزيد بن إسحاق الأرحبي ويعرف بشعر قال : حدثنا محول عن فرات بن أخنف عن الأصبغ بن نباتة قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام على منبر الكوفة يقول : أيّها الناس الإيمان أنف الهدى وعيناه ، أيها الناس لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلّة من يسلكه ان الناس اجتمعوا على مائدة قليل شبعها كثير جوعها واللّه المستعان ، وإنما يجمع الناس الرضا والغضب . أيّها الناس إنما عقر ناقة صالح واحد فأصابهم اللّه بعذابه بالرضا وآية ذلك قوله عزّ وجل : « فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ » وقال : « فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها وَلا يَخافُ عُقْباها » . ألا ومن سئل عن قاتلي فزعم أنه مؤمن فقد قتلني أيها الناس من سلك الطريق ورد الماء ومن حاد عنه وقع في التيه ثم نزل . ورواه لنا محمد بن همام ومحمد بن الحسن بن محمد بن جمهور جميعا عن الحسن بن محمد بن جمهور عن أحمد بن نوح عن ابن عليم عن رجل ، عن فرات بن أحنف قال : أخبرني من سمع أمير المؤمنين عليه السلام وذكر مثله إلا أنه قال : لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلّة أهله وفي قول أمير المؤمنين عليه السلام من سلك الطريق ورد الماء ومن حاد عنه وقع في التيه بيان شاف لمن تأمّله ودليل على التمسّك بنظام الأئمّة وتحذير من الوقوع في التيه بالعدول عنها والانقطاع عن سبيلها ومن الشذوذ يمينا وشمالا والإصغاء إلى ما يزخرفه المفتونون في دينهم من القول الذي هو كالهباء المنثور وكالسراب المضمحل كما قال اللّه عزّ وجل « أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ » . وكما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : إياكم وجدال كل مفتون فإنه ملقن حجّته إلى انقضاء مدّته فإذا انقضت مدّته ألهبته خطيئته وأحرقته .