ميرزا محسن آل عصفور

57

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )

اللّه في كتابه فقال : « شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً » والمغتر به فهو كصاحب السراب الذي يحسبه الظمآن عند ظمئه لمعة ماء فإذا جاءه لم يجده شيئا كما قال اللّه عزّ وجل . ومنهم من تحلّى بهذا الأمر للرياء والتحسّن بظاهره وطلبا للرياسة وشهوة لها وشغفا بها من غير اعتقاد للحق ولا إخلاص فيه فسلب اللّه جماله وغيّر حاله وأعدّ له نكاله . ومنهم من دان على ضعف من إيمانه ووهن من نفسه بصحّة ما نطق به منه فلما وقعت هذه المحنة التي أذننا أولياء اللّه صلى اللّه عليهم بها مذ ثلاثمائة سنة تحيّر ووقف كما قال اللّه عزّ وجل من قائل : « كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ » . وكما قال : « كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا » ووجدنا الرواية قد أتت عن الصادقين عليهم السلام بما أمروا به من وهب اللّه له حظّا من العلم وأوصله منه إلى ما لم يوصل إليه غيره من تبيان ما اشتبه على إخوانهم في الدين وإرشادهم في الحيرة إلى سواء السبيل ، وإخراجهم عن منزلة الشك إلى نور اليقين ، فقصدت القربة إلى اللّه عزّ وجل بذكر ما جاء عن الأئمة الصادقين الطاهرين عليهم السلام من لدن أمير المؤمنين عليه السلام إلى آخر من روى عنه منهم في هذه الغيبة التي عمي عن حقيقتها ونورها من أبعده اللّه عن العلم بها والهداية إلى ما أوتي عنهم عليهم السلام فيها ما يصحح لأهل الحق ما رووه ودانوا به وتؤكد حجتهم بوقوعها ويصدق ما أذنوا به منها . وإذا تأمّل من وهب اللّه له حسن الصورة وفتح مسامع قلبه ومنحه جودة القريحة وأتحفه بالفهم وصحة الرواية بما جاء عن الهداة الطاهرين صلوات اللّه عليهم على قديم الأيام وحديثها من الروايات المتصلة فيها الموجبة لحدوثها المقتضية لكونها مما قد أوردناه في هذا الكتاب حديثا حديثا ، وروى فيه وفكر فكرا ممعنا ولم يجعل قراءته ونظره فيه صفحا دون سافي التأمل ولم يطمح ببصره عن حديث منها يشبه ما تقدمه دون إمعان النظر فيه والتبيين له ولما يجري من زيادة المعاني بلفظة من كلام الإمام عليه السلام بحسب ما حمله واحد من الرواة عنه علم أن هذه الغيبة لو لم تكن ولم يحدث مع ذلك ومع ما روى مرّ الدهور فيها لكان