ميرزا محسن آل عصفور
128
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )
جامعا كبيرا معظما واقعا على البحر من الجانب الغربي من البلد ، فجلست في جانب المسجد لأستريح وإذا بالمؤذن يؤذن للظهر ونادى بحيّ على خير العمل ، ولما فرغ دعى بتعجيل الفرج للإمام صاحب الزمان عليه السلام فأخذتني العبرة بالبكاء ، فدخلت جماعة بعد جماعة إلى المسجد وشرعوا في الوضوء على عين ماء تحت شجرة في الجانب الشرقي من المسجد وأنا أنظر إليهم فرحا مسرورا لما رأيته من وضوئهم المنقول عن أئمة الهدى ( سلام اللّه عليهم ) ، فلما فرغوا من وضوئهم وإذا برجل قد برز من بينهم بهيّ الصورة عليه السكينة والوقار ، فتقدم إلى المحراب وأقام الصلاة فاعتدلت الصفوف وراءه وصلى بهم إماما وهم به مأمون صلاة كاملة بأركانها المنقولة عن أئمتنا عليهم السلام على الوجه المرضاة فرضا ونفلا ، وكذا التعقيب والتسبيح . ومن شدّة ما لقيته من وعثاء السفر وتعبي في الطريق لم يمكني أن أصلي معهم الظهر ، فلما فرغوا ورأوني أنكروا عليّ بعدم الاقتداء بهم فتوجّهوا نحوي بأجمعهم وسألوني عن حالي ومن أين أصلي وما مذهبي ؟ فشرحت لهم أحوالي واني عراقي الأصل ، وأما مذهبي فاني رجل مسلم أقول : « أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون » . فقالوا لي : لا تنفعك هاتان الشهادتان ألا تحقن دمك في دار الدنيا لم لا تقول الشهادة الأخرى لتدخل الجنّة بغير حساب ؟ فقلت لهم : وما تلك الشهادة الأخرى اهدوني إليها يرحمكم اللّه ؟ فقال لي إمامهم : الشهادة الثالثة هي أن تشهد أنّ أمير المؤمنين ويعسوب المتّقين وقائد الغرّ المحجّلين علي بن أبي طالب والأئمة الأحد عشر من ولده أوصياء رسول اللّه وخلفاؤه من بعده بلا فاصلة قد أوجب اللّه عزّ وجل طاعتهم على عباده وجعلهم أولياء أمره ونهيه وحججا على خلقه في أرضه وأمانا لبريته لأن الصادق الأمين محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سماهم واحدا بعد واحد صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين . فلما سمعت مقالتهم هذه حمدت اللّه سبحانه على ذلك وحصل عندي أكمل السرور وذهب عني تعب الطريق من الفرح وعرفتهم اني على دينهم ، فتوجهوا إليّ