ميرزا محسن آل عصفور
113
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )
الأولى . وأما ثالثا : فلأنه يحتمل أن يكون في ذلك الوقت مانع بملاحظته ، لم يصلح التشرف بلقائه لأحد وقد ورد نظير ذلك في منع الوكلاء عن ذكره : ففي أصول الكافي 67 عن الحسين بن الحسن العلوي ، قال : كان رجل من ندماء روز حسنى وآخر معه ، فقال له : هو ذا يجبى إليه الأموال ، وله وكلاء ، وسموا جميع الوكلاء في النواحي ، وأنهى ذلك إلى عبيد اللّه بن سليمان الوزير ، فهم الوزير بالقبض عليهم ، فقال السلطان : اطلبوا أين هذا الرجل : فإن هذا أمر غليظ ، فقال عبيد اللّه بن سليمان : نقبض على الوكلاء ، فقال السلطان : لا ، ولكن دسوا لهم قوما لا يعرفون بالأموال ، فمن قبض منهم شيئا قبض عليه . قال : فخرج التوقيع بأن يتقدم إلى جميع الوكلاء أن لا يأخذوا من أحد شيئا ، وأن يمنعوا من ذلك ، ويتجاهلوا الأمر فاندس لمحمد بن أحمد رجل لا يعرفه ، وخلا به ، فقال : معي مال أريد أن أوصله ، فقال له محمد : غلطت ، أنا ، لا أعرف من هذا شيئا ، فلم يزل يتلطفه ومحمد يتجاهل عليه ، وبثوا الجواسيس ، وامتنع الوكلاء كلهم لما كان تقدم إليهم . وأما رابعا : فبأنه لا يمكن لأحد التشرف برؤيته إلا بإذنه ، ويمكن أن يكون منع أبي جعفر من ذلك بسبب عدم إذن الإمام له في تشرف هذا الشخص بلقائه إما بسبب عدم تحمله لهذا السر وضعف طاقته ونشر الخبر وإذاعته أو لغير ذلك . ويؤيّد هذا الوجه ما في أصول الكافي 68 عن علي بن محمد ، عن أبي عبد اللّه الصالحي ، قال : سألني أصحابنا بعد مضي أبي محمد عليه السلام ، أن أسأل عن الاسم والمكان ، فخرج الجواب ان دللتهم على الاسم أذاعوه وإن عرفوا المكان دلوا عليه . وأما خامسا : فلعل السائل أراد مصاحبته ، وملازمته على نحو أصحاب سائر الأئمة عليهم السلام ، وذلك كان ممنوعا في الغيبتين جميعا ، والشيخ أبو جعفر فهم منه ذلك أيضا ، ولهذا قال : لا تسئل الاجتماع معه . ويؤيّد هذا الوجه ما رواه 69 الكليني رحمه اللّه تعالى في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال للقائم عليه السلام غيبتان : إحديهما قصيرة ، والأخرى طويلة ، الغيبة الأولي لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة شيعته ، والأخرى لا يعلم بمكانه