ميرزا محسن آل عصفور

108

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )

الظالمين ، واتّقاءه من المعاندين ، فهذه العلّة زائلة في أوليائه وشيعته ، فيجب أن يكون ظاهرا لهم : بعد كلام له . وقلنا أيضا : إنّه غير ممتنع أن يكون الإمام يظهر لبعض أوليائه ممّن لا يخشى من جهته شيئا من أسباب الخوف ، وإنّ هذا ممّا لا يمكن القطع على ارتفاعه وامتناعه ، وإنّما يعلم كلّ واحد من شيعته حال نفسه ، ولا سبيل له إلى العلم بحال غيره . وله في كتاب المقنع في الغيبة كلام يقرب ممّا ذكره هناك . وقال الشيخ الطوسيّ رضوان اللّه عليه في كتاب الغيبة في الجواب عن هذا السؤال بعد كلام له : والّذي ينبغي أن يجاب عن هذا السؤال الّذي ذكرناه عن المخالف أن نقول : إنّا أوّلا لا نقطع على استتاره عن جميع أوليائه بل يجوز أن يبرز لأكثرهم ولا يعلم كلّ إنسان إلّا حال نفسه ، فإن كان ظاهرا له فعلّته مزاحة ، وإن لم يكن ظاهرا علم أنّه إنّما لم يظهر له لأمر يرجع إليه ، وإن لم يعلمه مفصّلا لتقصير من جهته الخ . وأضاف العلّامة السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة أيضا بقوله : في ضمن جوابه على الشبهة الرابعة من الأجوبة الّتي فنّد فيها افتراءات الخصوم بقوله : الشيعة تعتقد بوجود المهدي حيا في هذه الدنيا يرى الناس ويرونه ولا يعرفونه ، وقد رفع مولانا الصادق عليه السلام في الأحاديث السابقة المروية عنه في المهدي عليه السلام استبعاد ذلك بأن إخوة يوسف تاجروه وبايعوه وخاطبوه وهم إخوته فلم يعرفوه ( قال عليه السلام ) وما تنكر هذه الأمة أن يكون اللّه يفعل بحجته ما فعل بيوسف أن يكون يسير في أسواقهم ويطأ بسطهم وهم لا يعرفونه حتى يأذن اللّه عزّ وجل أن يعرفهم نفسه كما أذن ليوسف . ( وفي رواية ) عن الصادق عليه السلام أن في صاحب هذا الأمر سننا من الأنبياء ( إلى أن قال ) وأما سنته من يوسف فالستر ، جعل اللّه بينه وبين الخلق حجابا يرونه ولا يعرفونه . أقول : يضاف إلى ذلك أيضا عدّة شواهد وأمثلة ذكرها جمع من المحققين تتعلق بما ورد من المأثور لطلب الاتصال به والتشرف برؤيته في عالمي اليقظة والمنام ، وما ذكر من الأدلة حول إمكان ذلك وعدم امتناعه أو عدم المنع منه وما نقل عن شؤونه الخاصة كوجود ذرّية وحفدة له وأماكن تواجدهم وما صدر عنه عليه