محمد رضا الطبسي النجفي
286
الشيعة والرجعة
الموسوي الاصفهاني ،
--> - وتركز الفقه وأصوله كما يشبههما القرن السابع الذي نبغ فيه المحقق الحلي صاحب كتاب الشرائع والعلامة الحلي آية وابنه فخر المحققين . أقول : ان هذا القرن الرابع عشر زاخر بالعلماء والرؤساء الذين انتهى إليهم أمر التقليد العام ، فكانوا حديث الدهر ، إلا أن الذي كادت أن تتفق عليه كلمة العارفين بأولئك العلماء وعصرهم ان فقيدنا اليوم المأسوف عليه الحجة السيد أبو الحسن لم يسبق له نظير في اجتماع الكلمة والقيام بتنظيم شؤون الحوزة العلمية وتفكيره الاصلاحي وتفقده لمصالح الأمة العامة والخاصة . عدا مواهبه الخاصة التي تجعله من نوابغ العالم الذين لا يجود بهم الزمن إلا في فترات قليلة ، فكان مجددا للمذهب في كثير مما تفرد فيه لخدمة العلم والدين وما نهجه لنشر العلم ورعاية أهله ، ولم يسمع ان فكر أحد فيه قبله لا من الأولين ولا من الآخرين . فمن أعماله رسله ووكلاؤه من أهل العلم الذين نشرهم في كافة البلاد الاسلامية الصغيرة والكبيرة ليكونوا همزة الوصل بينه وبين سائر طبقات والمراجع للمسلمين في تلك البلاد لرعاية شؤونهم الدينية ومصالحهم العامة وتعليمهم أحكام الدين . وكان يتفقدهم واحدا واحدا على كثرتهم ويرعى شؤونهم وشؤون الناس من ورائهم بنفسه ، في يقظة لا يقوى عليهم بشر عادي . ومنها تعهده للعتبات المقدسة وإقامة الشعائر الدينية وبناء المساجد والحسينيات في أكثر البلاد وما يبذله وتجيزه من صرف المال في هذا السبيل بسخاء لم يحدث عنه التأريخ بنظير . ومنها تنظيمه المرتبات الشهرية للمدرسين وطلاب العلم في مراكز طلب العلم والدراسة الدينية كالنجف الأشرف ، وكربلا ، والكاظمية ، وسامراء في العراق وخراسان ، وطهران وغيرهما في إيران ، حتى بلغت ميزانيتها في العراق خاصة حوالي عشرين ألف دينار شهريا ، عدا مخصصات أجور السكنى لهم والسفر لأجل الاستشفاء ونحو ذلك من حاجات الطلاب المفاجأة والضرورية . ومنها تشجيعه للحركات الثقافية الدينية المنظمة ، فأول ما أيد فيما أيد نهضة -