محمد رضا الطبسي النجفي

134

الشيعة والرجعة

أحدهم دخل جحر ضب لدخلتموه ) إلا أن جماعة من الامامية تألوا ما ورد من الأخبار في الرجعة على رجوع الدولة والأمر والنهي دون رجوع الاشخاص وإحياء الأموات وأولوا الأخبار الواردة في ذلك لما ظنوا ان الرجعة تنافى التكليف وليس كذلك لأنه ليس فيها ما يلجىء إلى فعل الواجب والامتناع من القبيح والتكليف يصح معها كما يصح مع ظهور المعجزات الباهرة والآيات القاهرة كفلق البحر وقلب العصا ثعبانا وما أشبه ذلك ولأن الرجعة لم تثبت بظواهر الأخبار المنقولة فيتطرق عليها التأويل وإنما المعول في ذلك اجماع الشيعة الإمامية وإن كانت الأخبار تعضده وتؤيده . ( قال الطبسي ) : ما أفاده من أن الرجعة لم تثبت بظواهر الأخبار المنقولة الخ حق ضرورة انها ثبتت بالأخبار المتواترة المفيدة للقطع وسيأتي ان الأخبار الدالة عليها مع قطع النظر عما ورد في تفسير الآيات متواترة لا ينهض معها شيء ولا معارض لها أصلا لكونها موافقة للقرآن فطرق إثبات الرجعة لا اختصاص بالاجماع نعم أحد الأدلة الدالة على صحة القول بالرجعة هو الاجماع الذي ذكره وأما التأويل في الأخبار لا دليل عليه ومخالف لضرورة المذهب على أن التأويل من غير المعصوم لا قيمة له ولا دليل عليه لأن الاخبار الصادرة عنهم حجة فعلية قوية ورفع اليد عن ظهورها والتأويل فيها أمر غير مرخص فيه شرعا فالتأويل فيها من كل أحد غير مأمور به ضرورة انه ( ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) وصاحب البيت أدرى بما فيه مضافا إلى أن الذي يرجع في الرجعة يرجع مع الحجة الإلهية فليس علينا التدخل فيها من أنهم فيها مكلفون بالتكاليف الشرعية أم لا فالبحث عنها بحث بلا فائدة نفيا وإثباتا مضافا إلى استدلال الامام عليه بالآية الشريفة بنفي القول بالتأويل بالمرة قال في البرهان ج 2 ص 782 باسناده عن أبي بصير قال قال لي أبو جعفر « ع » ينكرون أهل العراق الرجعة قلت نعم قال أما يقرؤن القرآن ( وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً ) الخ وكل خبر يخالف هذا الظاهر نضربه على الجدار ويرد علمه إلى اللّه وإلى رسوله .