السيد ابن طاووس

74

إقبال الأعمال

أقول : فانظر رحمك الله إلى القوم الذين تقتدي بآثارهم ، وتهتدي بأنوارهم ، فكن عند دعواتك وفى محل مناجاتك على صفاتهم في ضراعاتهم . ومن الدعوات المشرفة في يوم عرفة دعاء مولانا الحسين بن علي صلوات الله عليه : الحمد لله الذي ليس لقضائه دافع ، ولا لعطائه مانع ، ولا كصنعه صنع صانع ، وهو الجواد الواسع ، فطر أجناس البدائع ، وأتقن بحكمته الصنائع ، لا يخفى عليه الطلائع 1 ، ولا تضيع عنده الودائع . أتى بالكتاب الجامع ، وبشرع الاسلام النور الساطع ، وهو للخليفة صانع ، وهو المستهان على الفجائع ، جازى كل صانع ورائش كل قانع ، وراحم كل ضارع ، ومنزل المنافع ، والكتاب الجامع ، بالنور الساطع . وهو للدعوات سامع ، وللدرجات رافع ، وللكربات دافع ، وللجبابرة قامع ، وراحم عبرة كل ضارع ، ودافع 2 ضرعة كل ضارع ، فلا اله غيره ، ولا شئ يعدله ، وليس كمثله شئ ، وهو السميع البصير ، اللطيف الخبير ، وهو على كل شئ قدير . اللهم إني أرغب إليك ، وأشهد بالربوبية لك ، مقرا بأنك ربى ، وأن إليك مردي ، ابتدأتني بنعمتك قبل أن أكون شيئا مذكورا ، وخلقتني من التراب ثم أسكنتني الأصلاب ، أمنا لريب المنون 3 واختلاف الدهور ، فلم أزل ظاعنا 4 من صلب إلى رحم في تقادم الأيام الماضية ، والقرون الخالية . لم تخرجني لرأفتك بي ، ولطفك لي 6 ، واحسانك إلى في دولة أيام

--> 1 - الطلائع جمع طليعة ، وهو من يبعث للاطلاع من العدو ، وقد يجئ بمعنى الجماعة فيكون الطلائع بمعنى الجماعات . 2 - رافع ( خ ل ) . 3 - ريب المنون : حوادث الدهر . 4 - ظعن : سار ورحل . 5 - تقادم بمعنى قدم ، أي مضى على وجوده زمن طويل . 6 - بي ( خ ل ) .