السيد ابن طاووس
68
إقبال الأعمال
أقول : واما هل الاجتماع يوم عرفة أفضل أو الانفراد : فاعلم أن الأحاديث وردت ان اجتماع أربعين في الدعوات وقضاء الحاجات ، يقتضى تعجيل الإجابات وتفريج الكربات ، ووردت أحاديث ان الدعاء في السر أفضل الدعاء وأبلغ في الظفر بالإجابة . وإذا كانت الاخبار على هذه السبيل فينبغي أن يكون على نفسه بصيرة في كل كثير وقليل ، فان عرف من نفسه ان اجتماعه بالناس لا يشغله عن مولاه وأنه يكون أقرب له إلى رضاه ، فالاجتماع لمثل هذه القوى من العباد أفضل من الانفراد ، وإن كان يعلم من نفسه ان الاجتماع بالعباد يشغله عن سلطان المعاد ، فهذا ينبغي له ان يعمل على الانفراد . وجملة الأمور ان المراد من العبد المبالغة في اخلاص الأعمال ، فكيف قدر على الظفر بهذه الحال ، فليبادر إليها ويعتمد عليها . فصل ( 20 ) فيما نذكره من الاستعداد لدعاء يوم عرفة أين كان من البلاد أقول : قدت قدمنا في الجزء الأول من كتاب المهمات والتتمات شروطا للدعوات المقبولات ، وعيوبا في الدعاء تمنع من الإجابات ، فان قدرت على نظر ما هناك من التفصيل ، فاعمل عليه ، فإنه واضح البرهان والدليل . وان تعذر عليك حضور ذلك الكتاب وقت هذه الدعوات ، ولم تكن ممن يعرف شروط الإجابة ولا عيوب العبادة ، فاعلم أنه ينبغي ان تلقى الله جل جلاله وقت الحضور لمناجاته ، وأنت طاهر من كل ما يقتضى استحقاقك لعقوباته أو معاتباته ، كما أن العقل يشهد انك إذا أردت دخول حضرة ملك من ملوك الزمان ، أو لقاء النبي صلوات الله عليه وآله ، أو أحد أئمتك العظمى الشأن ، فإنك تستعد للدخول عليهم بكل ما يقربك إليهم . ومهما عرفت انهم يؤثرون أن يكون عليك من الكسوات ، أو تكون عليه من