السيد ابن طاووس

313

إقبال الأعمال

شددنا ملكهما وأمرنا مليكهما ، فأي أيامنا ينكرام لأيهما ويك تلمز 1 ، فما اتى على آخر كلامه حتى انتظم نصل نبلة كانت في يده بكفه غيظا وغضبا وهو لا يشعر . فلما أمسك كرز بن سبرة أقبل عليه العاقب ، واسمه عبد المسيح بن شرحبيل ، وهو يومئذ عميد القوم وأمير رأيهم وصاحب مشورتهم ، الذي لا يصدرون جميعا الا عن قوله ، فقال له : أفلح وجهك وأنس ربعك 2 وعز جارك وامتنع ذمارك 3 ، ذكرت وحق مغبرة الجباه 4 حسبا صميما ، وعيصا 5 كريما وعزا قديما ، ولكن أبا سبرة لكل مقام مقال ، ولكل عصر رجال ، والمرء بيومه أشبه منه بأمسه ، وهي الأيام تهلك جبلا ، وتديل قبيلا ، والعافية أفضل جلباب ، وللآفات أسباب ، فمن أوكد أسبابها لتعرض لأبوابها ، ثم صمت العاقب مطرقا . فأقبل عليه السيد واسمه اهتم بن النعمان ، وهو يومئذ أسقف نجران ، وكان نظير العاقب في علو المنزلة ، وهو رجل من عاملة وعداده في لخم 6 ، فقال له سعد : جدك وسما جدك أبا وائلة ، ان لكل لامعة ضياء ، وعلى كل صواب نورا ، ولكن لا يدركه وحق واهب العقل الا من كان بصيرا ، انك أفضيت وهذان فيما تصرف بكما الكلم إلى سبيلي حزن وسهل ، ولكل على تفاوتكم حظ من الرأي الربيق 7 والأمر الوثيق إذا أصيب به مواضعه ، ثم إن أخا قريش قد نجدكم لخطب عظيم وأمر جسيم ، فما عندكم فيه قولوا وانجزوا 8 ، أبخوع 9 واقرار أم نزوع 10 .

--> 1 - اللمز : العيب . 2 - الربع : الدار ، المنزلة ، جماعة الناس . 3 - الذمار : ما يلزمك حفظه . 4 - أي الجباه المغبرة . 5 - أي نسبا . 6 - أي من قبيلة لخم . 7 - الرأي الربيق : الذي عليه العزم كأنه كناية عن الشديد . 8 - نجز الحاجة : قضاها . 9 - البخوع : الطاعة والخضوع . 10 - أي انتهاء عنه .