السيد ابن طاووس

280

إقبال الأعمال

السلام وأن ينصبه علما للناس بعده ، وأن يستخلفه في أمته . فهبط إليه وقال له : حبيبي محمد ان الله يقرئك السلام ، ويقول لك : قم في هذا اليوم بولاية على صلى الله عليه وآله ليكون علما لامتك بعدك ، يرجعون إليه ، ويكون لهم كأنت ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : حبيبي جبرئيل انى أخاف تغير أصحابي لما قد وتروه وأن يبدوا ما يضمرون فيه . فعرج ، وما لبث أن هبط بأمر الله فقال له : ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) 1 . فقام رسول الله صلى الله عليه وآله ذعرا 2 مرعوبا خائفا من شدة الرمضاء 3 وقدماه تشويان ، وأمر بأن ينظف الموضع ويقم 4 ما تحت الدوح 5 من الشوك وغيره ، فغفل ذلك ، ثم نادى بالصلاة جامعة ، فاجتمع المسلمون وفيمن اجتمع أبو بكر وعمرو عثمان وسائر المهاجرين والأنصار . ثم قام خطيبا وذكر بعده الولاية ، فألزمها للناس جميعا فأعلمهم أمر الله بذلك فقال قوم ما قالوا وتناجوا بما أسروا . فإذا كان صبيحة ذلك اليوم وجب الغسل في صدر نهاره ، وأن يلبس المؤمن أنظف ثيابه وأفخرها ويتطيب امكانه وانبساط يده ثم يقول : اللهم ان هذا اليوم شرفتنا فيه بولاية وليك على صلوات الله عليه وجعلته أمير المؤمنين وأمرتنا بموالاته وطاعته وأن نتمسك بما يقربنا إليك ، ويزلفنا لديك أمره ونهيه . اللهم قد قبلنا أمرك ونهيك ، وسمعنا وأطعنا لنبيك ، وسلمنا ورضينا ، فنحن موالي على صلوات الله عليه ، وأولياؤه كما أمرت ، نواليه ونعادى من

--> 1 - المائدة : 67 . 2 - ذعره : افزعه . 3 - الرمضاء : شدة الحر ، الأرض الحامية من شدة حر الشمس . 4 - قم البيت : كسحه . 5 - الدوحة ج دوح : الشجرة العظيمة المتسعة .