السيد ابن طاووس

245

إقبال الأعمال

وصفه الله جل جلاله ، فاشفق عليهم من الامتحان باظهار ولاية علي عليه السلام في أوان . ويحتمل أن يكون الله جل جلاله اذن للنبي عليه السلام في مراجعته لتظهر لامته انه ما آثره لمولانا علي عليه السلام ، وإنما الله جل جلاله آثره كما قال : ( ما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى ) 1 . قال صاحب كتاب النشر والطي في تمام حديثه ما هذا لفظه : فهبط جبرئيل فقال : اقرأ : ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك - الآية ) ، وقد بلغنا غدير خم في وقت لو طرح اللحم فيه على الأرض لانشوى 2 ، وانتهى إلينا رسول الله فنادى : الصلاة جامعة ، ولقد كان أمر علي عليه السلام أعظم عند الله مما يقدر ، فدعا المقداد وسلمان وأبا ذر وعمار ، فأمرهم أن يعمدوا إلى أصل شجرتين فيقموا 3 ما تحتهما فكسحوه 4 ، وأمرهم ان يضعوا الحجارة بعضها على بعض كقامة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأمر بثوب فطرح عليه ، ثم صعد النبي صلى الله عليه وآله المنبر ينظر يمنة ويسره ينتظر اجتماع الناس إليه . فلما اجتمعوا فقال : الحمد لله الذي علا في توحده ودنا في تفرده - إلى أن قال : - أقر له على نفسي بالعبودية واشهد له بالربوبية وأؤدي ما أوحى إلى ، حذر ان لم افعل ان تحل بي قارعة 5 ، أوحى إلى : ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك - الآية ) . معاشر الناس ما قصرت في تبليغ ما أنزله الله تبارك وتعالى ، وانا أبين لكم سبب هذه الآية ، ان جبرئيل هبط إلى مرارا أمرني عن السلام ان أقول في المشهد واعلم الأبيض والأسود ، ان علي بن أبي طالب أخي وخليفتي والامام بعدى . أيها الناس علمي بالمنافقين - الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ويحسبونه

--> 1 - النجم : 3 - 4 . 2 - شوى اللحم : عرضه للنار فنضج . 3 - قم البيت : كنسه . 4 - كسحت البيت : كنسته . 5 - القارعة : الداهية ، النكبة المهلكة .