السيد ابن طاووس
152
إقبال الأعمال
وعدك ، ولا مترك له من عظيم أجرك ، قد أبرزت ذوو الآمال إليك وجوهها المصونة ، ومدوا إليك أكفهم طلبا لما عندك ليدركوا بذلك رضوانك . يا غفار يا مستراش 1 من نيله ، ومستعاش من فضله ، يا ملك في عظمته ، يا جبار في قوته ، يا لطيف في قدرته ، يا متكفل يا رازق النعاب 2 في عشه 3 ، يا أكرم مسؤول ، ويا خير مأمول ، ويا أجود من نزلت بفنائه الركائب 4 ، وطلب عنده نيل الرغائب 5 ، وأناخت 6 به الوفود . يا ذا الجود ، يا أعظم من كل مقصود ، أنا عبدك الذي أمرتني فلم أئتمر ، ونهيتني عن معصيتك . وزجرتني فلم أنزجر ، فخالفت أمرك ونهيك ، لا معاندة لك ولا استكبارا عليك ، بل دعاني هواي واستزلني عدوك وعدوى ، فأقدمت على ما فعلت عارفا بوعيدك ، راجيا لعفوك ، واثقا بتجاوزك وصفحك . فيا أكرم من أقر له بالذنوب ، هاأنا ذا بين يديك صاغرا ذليلا خاضعا خاشعا خائفا ، معترفا عظيم ذنوبي وخطاياي ، فما أعظم ذنوبي التي تحملتها وأوزاري التي اجترمتها ، مستجيرا فيها بصفحك ، لائذا برحمتك ، موقنا أنه لا يجيرني منك مجير ولا يمنعني منك مانع . فعد على بما تعود به على من اقترب من تغمدك ، وجد على بما تجود به على من ألقى بيده إليك من عبادك ، وامنن على بما لا يتعاظمك أن تمن به على من أملك لغفرانك له . يا كريم ، ارحم صوت حزين نخفى ما سترت عن خلقك من مساويه ، يسألك في هذه العشية رحمة تنجيه من كرب موقف المسألة ومكروه يوم
--> 1 - راشه ريشه إذا أحسوا إليه وكل من أوليته خيرا فقد رشته . 2 - النعاب : فرخ الغراب لكثيرة نعبه ، والنعب : الصوت . 3 - يا رزاق النعاب في عشته ( خ ل ) . 4 - الركوبة جمع ركائب : ما يركب من الإبل أو المركوبة عموما . 5 - الرغيبة جمع رغائب : الأمر المرغوب فيه . 6 - أناخ الجمل : بركه .