السيد ابن طاووس

123

إقبال الأعمال

ولا جبل مرسى 1 ، ولا سحاب منشى ، ولا انس مبرور ، ولا جن مذرو ، ولا ملك كريم ، ولا شيطان رجيم ، ولا ظل ممدود ، ولا شئ معدود . الحمد لله الذي استحمد إلى من استحمده من أهل محامده ، ليحمدوه على ما بذل من نوافله التي فاق مدح الماد حين مآثر محامده ، وعدا وصف الواصفين هيبة جلاله ، هو أهل لكل حمد ومنتهى كل رغبة ، الواحد الذي لا بدأ له ، الملك 2 الذي لا زوال له ، الرفيع الذي ليس فوقه ناظر ، ذي المغفرة والرحمة . المحمود لبذل نوائله ، المعبود بهيبة جلاله ، المذكور بحسن آلائه ، المنان بسعة فواضله ، المرغوب إليه في تمام المواهب من خزائنه ، العظيم الشأن الكريم في سلطانه ، العلى في مكانه ، المحسن في امتنانه ، الجواد في فواضله . الحمد لله بارى خلق المخلوقين بعلمه ، ومصور أجساد العباد بقدرته ، ومخالف صور من خلق من خلقه ، ونافخ الأرواح في خلقه بعلمه ، ومعلم من خلق من عباده اسمه ، ومدبر خلق السماوات والأرض بعظمته . الذي وسع كل شئ خلق كرسيه ، وعلا بعظمته فوق الأعلين ، وقهر الملوك بجبروته ، الجبار الأعلى المعبود في سلطانه ، المتسلط بقوته ، المتعالى في دنوه ، المتداني كل شئ في ارتفاعه ، الذي نفذ بصره في خلقه ، وحارت الأبصار بشعاع نوره . الحمد لله الحليم الرشيد ، القوى الشديد ، المبدى المعيد ، الفعال لما يريد ، الحمد لله منزل الآيات ، وكاشف الكربات ، ومؤتي السماوات ، الحمد لله في كل مكان ، وفي كل زمان ، وفي كل أوان . الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره ، ولا يخيب من دعاه ، ولا يذل من

--> 1 - رسى الجبل : ثبت ورسخ . 2 - له الملك ( خ ل ) .