الشيخ مهدي الفتلاوي
96
رايات الهدى والضلال في عصر الظهور
بقيادة خاتم المرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن بعدها جاءت " الكوفة " التي اختارها الإمام علي ( ع ) عاصمة لخلافته . أما " قم " فهي قلعة أهل البيت وعاصمة دولتهم ، التي اختصت باحتضان مبادئهم وحمل رسالتهم للعالمين والتعريف بحقهم وبمكانتهم وولايتهم في ظل راية الموطئين ، التي جعلها الله تعالى حجّة على أهل المشرق والمغرب في عصر الظهور . والولي الشرعي الواجب الطاعة ، في هذه العواصم الأربعة ، هو حامل الراية في عصره ، وهم على التوالي ، نبي الله إبراهيم ( ع ) في مكة ، ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم المرسلين في المدينة ، وعلي أمير المؤمنين ( ع ) في الكوفة ، وقائد الموطئين الذي يدعو الناس إلى الحق في قم ، وأوصياؤهم وخلفاؤهم المكلفون بقيادة الأمة وامامتها ، والاشراف على تجربتها السياسية الإلهية من بعدهم . فالولي الشرعي الواجب الطاعة ، والحجة الإلهية على الأمة ، بل على العالمين في عصر الظهور ، هو مفجّر ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في بلاد المشرق ، وقائدها وحامل رايتها ، ثم خليفته حامل الراية الذي يقود الأمة من بعده ويقتدي بهداه ويسير على منهاجه ويشرف على تجربة الموطئين السياسية وفقا لتوجيهاته ومبادئه . تصحيح روايات قم تبقى الإشارة إلى أن المنهج المعتمد في تصحيح روايات قم ينطلق من دليلين : ( الأول ) : مطابقتها نصا وروحا مع مضمون آيات الاستبدال المتّفق على اختصاص أحداثها بقوم سلمان قادة الموطئين في عصر الظهور في روايات الفريقين ، فيجبر ضعف سندها بصحة مضمونها المدعوم قرآنيا . ( الثاني ) : أنها مؤيدة بالأخبار المتواترة تواترا معنويا من طرق الفريقين ، حول حتمية قيام راية هدى في بلاد إيران ، تقوم بمهمة التوطئة للامام المنتظر في عصر الظهور . وقد رجّح المرجع الشهيد السيد محمد صادق الصدر ، تواتر أو استفاضة أخبار الرايات السود الموطئة للمهدي ( ع ) في موسوعته المهدوية .