الشيخ مهدي الفتلاوي
93
رايات الهدى والضلال في عصر الظهور
الحجة ، ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها ، ولم يبق في الأرض حجة ، فيفيض العلم منه إلى سائر البلاد من المشرق والمغرب ، فتتم حجة الله على الخلق حتى لا يبقى أحد لم يبلغ اليه الدين والعلم ، ثم يظهر القائم عليه السلام ، ويصير سببا لنقمة الله وسخطه على العباد ، لأن الله لا ينتقم من العباد الا بعد انكارهم حجة " « 1 » . والرواية صريحة في أن هذا الدور القيادي التاريخي الموعود للدعاة القميين ، لا يكون مشهودا عالميا الا بعد تصفية دور الكوفة العلمي ، والقضاء عليه من قبل السلطات الجائرة في العراق ، حينئذ تخلو الكوفة من العلماء العالمين ، الذين يخشون على أنفسهم من الحكام الظالمين ، تماما كما تختفي الحية في جحرها خوفا من هجوم الأعداء عليها ، انها كناية أبلغ من التصريح . ان هذا التحول التاريخي ، الذي يحتم نقل مركز العلم من الكوفة إلى قم ، انما يتحقق في عصر الظهور كما صرح الإمام الصادق ( ع ) : " وذلك عند قرب ظهور قائمنا " . الثاني : التأكيد على شرعية قيادة قم ومرجعيتها ، ووجوب طاعتها ، وحرمة مخالفتها ، ليس على اتباع أهل البيت فقط ، بل على الأمة الاسلامية كلها ، كما هو صريح قوله ( ع ) " وسيأتي زمان تكون بلدة قم وأهلها حجة على الخلائق ، وذلك في زمان غيبة قائمنا إلى ظهوره ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها " « 2 » . وفي حديث آخر قال : " فيجعل الله قم وأهله قائمين مقام الحجة ولولا ذلك لساخت الأرض باهلها ، ولم يبق في الأرض حجة ، فيفيض العلم منه . . فتتم حجة الله على الخلق . . ثم يظهر القائم عليه السلام ، ويصير سببا لنقمة الله وسخطه على العباد ، لأن الله لا ينتقم من العباد الا بعد انكارهم حجة " « 3 » . وظاهر هذه الأحاديث انها تحاول حصر الولاية والحجية ، في العلم
--> ( 1 ) البحار 60 / 216 . ( 2 ) البحار 60 / 216 . ( 3 ) البحار 60 / 216 .