الشيخ مهدي الفتلاوي

89

رايات الهدى والضلال في عصر الظهور

انطلاقتها من قم ، ومن مدن إيرانية أخرى من دون ان يذكروا الرايات السود لكي لا يستغلها العباسيون ويطبقونها على ثورتهم . وإذا جمعنا روايات البشارة النبوية مع روايات أهل البيت الخاصة بالموطئين فإنها ستكون على نحوين : ( الأول ) : الروايات التي بشرت بانطلاقتهم برايات سود قصار من خراسان ، وهذه أكثرها وردت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والإمام علي والإمام الباقر عليهم السلام جميعا . ( الثاني ) : الروايات التي بشرت بحركتهم من قم أو غيرها من المدن الإيرانية ، وهذه أكثرها صدرت عن الإمام الصادق ( ع ) ومن بعده من الأئمة . وفي الواقع ان روايات قم تمثل الوجه الآخر والمكمل للبشارة النبوية بثورة الموطئين ، لأنها تتضمن نفس المفاهيم والافكار العقائدية والسياسية والجهادية التي تضمنتها . ولنضرب مثالا علميا وتطبيقيا في آن واحد ، مستخلصا من دراستنا لعوامل الاستبدال في كتاب ثورة الموطئين . فقد أثبتنا هناك في تفسير قوله تعالى " وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ " « 1 » ان الاستبدال كحركة تغييرية في الأمة ، لا يمكن ان ترى النور وتقلب معادلات الصراع وموازين القوى ، الا ضمن أسس الهية ثابتة ، ومن أهمها ضرورة توفر المقومات والعوامل الايجابية الثلاثة التي تؤهل المجتمع البديل لحمل الرسالة وقيادة الأمة بدلا عن المجتمع المتخاذل المستبدل . وهنا نريد عرض هذه العوامل الثلاثة مع الاستشهاد على توفرها في واقع المجتمع الإيراني في عصر الظهور ، في ضوء دراسة أحاديث قم ، لإثبات تطابقها في مضمونها مع أحاديث البشارة النبوية بثورة الموطئين . العامل الأول : الاعتقاد بإمامة أهل البيت ، وقد دلت أحاديث البشارة النبوية على توفر هذا العامل في واقع القاعدة الجماهيرية لثورة الموطئين في عشرات الأحاديث منها قوله " فيبعث عليه - أي إلى السّفيانيّ - فتى من

--> ( 1 ) محمد / 38 .