الشيخ مهدي الفتلاوي
82
رايات الهدى والضلال في عصر الظهور
وفي رواية تصف قائدهم فتقول " لو قاتل الجبال لهدما حتى ينزل إيلياء « 1 » " وفي لفظ آخر " حتّى ينزل بيت المقدس ، يوطّئ للمهديّ سلطانه " « 2 » . وحينما كان الإمام الصادق ( ع ) يقرأ الآيات التي وردت في مطلع سورة الإسراء ، حول قتال المجاهدين ومعاقبتهم لبني إسرائيل على افسادهم الأول في قوله تعالى : " فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ، فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ ، وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا " « 3 » فسأله بعض أصحابه عن هؤلاء الذين سيبعثهم الله تعالى لقتال بني إسرائيل ، فقال له ثلاث مرات : " هم والله أهل قم ، هم والله أهل قم ، هم والله أهل قم " « 4 » . ويظهر من مجمل الروايات التي اعتنت بوصف ثورة الموطئين ، أنّ إعلانهم لمبادئ ثورتهم ولنهجها السياسي والجهادي في عصر الظهور ، سوف لا يلقى ترحيبا من حكام العرب ، بل سيواجهون مؤامرات وحروب من بعض الأنظمة العربية المتحالفة ضدهم منذ اليوم الأول من تاريخ انطلاقة ثورتهم . . مما يفرض عليهم خوض حروب عديدة لحماية أهداف ثورتهم ، والدفاع عن كيانها السياسي ، ضد الأنظمة العربية المتآمرة عليها والمعتدية على ارضها وشعبها . ولقد تنبأ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بمعارك الموطئين مع حكام العرب المعادين للاسلام في حديث مستفيض في قوله : " ليضربنكم على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا " « 5 » . ألم يصف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جيش الموطئين الزاحف نحو القدس بقوله : " لو قاتل الجبال لهدّها ، واتّخذ منها طرقا ، حتّى ينزل بيت المقدس ؟ "
--> ( 1 ) الحاوي للفتاوي 2 / 68 . ( 2 ) الفتاوي الحديثية / 42 . ( 3 ) الإسراء / 5 . ( 4 ) البحار 60 / 216 . ( 5 ) كنز العمال 14 / حديث 11772 المطالب العالية 4 / 4227 رواه المتقي الهندي عن ابن جرير وصححه وقال صاحب المطالب العالية سنده صحيح .