الشيخ مهدي الفتلاوي
74
رايات الهدى والضلال في عصر الظهور
فيخرج له ذلك ؟ ثمّ يأخذ الهراوة فيغرسها في الحجر الصّلد وتورق ، ولم يرد ذلك إلّا أن يري أصحابه فضل المهديّ ( ع ) حتّى يبايعوه . فيقول الحسنيّ : اللّه أكبر ، مدّ يدك يا ابن رسول الله حتى نبايعك ، فيمدّ يده فيبايعه ، ويبايعه سائر العسكر الّذي مع الحسنّي . . " « 1 » . 3 - وعن أمير المؤمنين ( ع ) أنه قال : " وتسير الجيوش - أي جيوش الإمام المهديّ - حتّى تصير بوادي القرى ، في هدوء ورفق ، ويلحقه هناك ابن عمه الحسنّي في اثني عشر ألف فارس ، فيقول له الحسنّي : يا ابن عم أنا أحقّ بهذا الجيش منك ، وأنا المهديّ . فيقول المهدي ( ع ) : بل أنا المهديّ ، فيقول الحسنّي : هل لك من آية فنبايعك ؟ فيومئ المهدي ( ع ) إلى الطير فتسقط على يده ، ويغرس قضيبا في بقعة من الأرض فيخضرّ ويورق ، فيقول له الحسنيّ : يا ابن عم هي لك ويسلّم إليه جيشه ، ويكون على مقدّمته واسمه على اسمه " « 2 » 4 - وفي خطبة للإمام علي ( ع ) في الملاحم خطبها في البصرة بعد وقعة الجمل ، وجاء فيها إنه قال : " يخرج الحسنّي صاحب طبرستان ، مع جمّ كثير من خيله ورجاله ، حتّى يأتي نيسابور ، فيفتحها ويقسّم أموالها ، ثمّ يأتي أصبهان ، ثمّ يأتي إلى قم ، فيقع بينه وبين أهل قم وقعة عظيمة ، يقتل فيها خلق كثير ، فينهزم أهل قم ، فينهب الحسنّي أموالهم ، ويسبي ذراريهم ونساءهم ، ويخرب دورهم ، فيفزع أهل قم إلى جبل يقال له : " وراردها " فيقيم الحسنّي ببلدهم أربعين يوما ، ويقتل منهم عشرين رجلا ، ويصلب منهم رجلين ويرحل عنهم " « 3 » . ويظهر من بعض الوثائق التاريخية أن أصحاب الإمام علي ( ع ) سألوه بعد معركة الجمل : لماذا لا ننهب أموال هؤلاء المقاتلين الخارجين على طاعة إمام الحق والهدى ، ولا يحق لنا أسرهم وسبيّ ذراريهم ؟ فقال لهم : " ليس ليّ ذلك ، وإنما يفعله الإمام المهديّ وأصحابه " ، وبهذه المناسبة
--> ( 1 ) البحار 53 / 15 . ( 2 ) عقد الدرر / 90 . ( 3 ) البحار 60 / 225 .