الشيخ مهدي الفتلاوي
67
رايات الهدى والضلال في عصر الظهور
دولته ، كما يفهم من قوله " ولا يأخذ في حكمه الرشا " . وشبيه بهذا الوصف وصف آخر له ، جاء ضمن خطاب طويل للإمام علي ( ع ) ، نذكر منه موضع الحاجة قال : " وليكوننّ من يخلفني من أهل بيتي ، رجل يأمر بأمر الله ، قويّ يحكم بحكم اللّه ، وذلك بعد زمان مكلح مفضح ، يشتدّ فيه البلاء ، وينقطع فيه الرّجاء ، ويقبل فيه الرّشاء ، فعند ذلك يبعث الله رجلا من شاطئ دجلة ، لأمر حزبه يحمله الحقد على سفك الدّماء ، قد كان في ستر وغطاء " « 1 » . وأوصاف قائد الموطئين هذه ، لا تختلف عن الأوصاف التي ذكرها الإمام الصادق ( ع ) له ، الا باختلاف التعابير والزيادة في البيان والايضاح لمعالم شخصيته القيادية الفريدة ، فهو أيضا من ثوار أهل البيت " يأمر بأمر الله " ثابت على الحق مستقيم في نهجه ، لا يحيد عن امر الله ورضاه " قوي يحكم بحكم الله " وقوته مستمدة من شدته على أعداء الله ، وصلابته في تطبيق حكم الله ، لأنه يحمل أمانة الأنبياء للعالمين ، في مرحلة تاريخية زاخرة بالظلم والفساد ، وفي زمن مكلح مفضح يشتد فيه البلاء على العالم الاسلامي ، وينقطع فيه الامل - عند عامة الناس - بالنصر على الأعداء . وفي وصف الإمام علي ( ع ) لثورة القائد الموطئ ، ذكر خروج طاغية " من شاطئ دجلة " أي من العراق ، معلنا الحرب عليه ، وان هذا الطاغية يتصف بسفك الدماء والحقد على الدين والمؤمنين ، وانه لم يكن حاكما بارزا في العراق قبل قيام ثائر أهل البيت في إيران ، بل كان يعمل بالسر والخفاء ، لكنه بعد نجاح الثورة يظهر ليقود الحكم في العراق ، ويشن حربا على القائد الموطئ فقال عليه السلام " فعند ذلك يبعث الله رجلا من شاطئ دجلة ، لامر حزبه يحمله الحقد على سفك الدماء ، قد كان في ستر وغطاء . . . " ثم ذكر الاحداث والفتن الأليمة التي يقودها هذا الطاغية في العراق ، وفي النجف الأشرف بشكل خاص ، بعد معاركه مع الموطئين ، والخطاب طويل لم نذكر منه الا
--> ( 1 ) كنز العمال 14 / حديث 39680 .