الشيخ مهدي الفتلاوي

63

رايات الهدى والضلال في عصر الظهور

رايات الهدى في عصر الظهور تذكر الروايات الغيبية ، ان الأمة ستمر بفترات مظلمة ، بسبب تسلط الحكام الظالمين عليها ، وستشهد انحرافا خطيرا عن الاسلام ، في حياتها الاجتماعية والسياسية والأخلاقية والفكرية . . ثم بعد ذلك وتحديدا في آخر الزمان ، تنطلق صيحات للحق من هنا وهناك تقودها جماعات مؤمنة مجاهدة من الأمة ، مناهضة للظلم والجور والانحراف والفساد ، وتكون هذه الصرخات بداية عودة الأمة إلى الدين ، ودخولها في صراع محتدم مع الحكام الجائرين المتسلطين عليها بالقوة . وقد لخص رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم هاتين المرحلتين الخطيرتين من تاريخ الأمة ، في حديثه لمعقل بن يسار بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " لا يلبث الجور بعدي إلّا قليلا حتّى يطلع ، فكلّما طلع من الجور شيء يذهب من العدل مثله ، حتّى يولد في الجور من لا يعرف غيره ، ثمّ يأتي الله بالعدل ، فكلّما جاء من العدل شيء ، ذهب من الجور مثله ، حتّى يولد في العدل من لا يعرف غيره " « 1 » . وتبدأ الفترة المشرقة من تاريخ عودة الدين إلى حياة الأمة ، ووجدانها وفي شعاراتها وطموحاتها ومشاريعها السياسية والاجتماعية ، بانطلاقة الحركات والتنظيمات الاسلامية المجاهدة ، التي تدعو الأمة إلى العودة من جديد إلى دينها وعقيدتها واخلاقها واصالتها الاسلامية ، وتتكلل هذه الفترة المشرقة من تاريخ الإسلام ، بالنجاح الظافر في عصر الظهور ، بقيام ثورة

--> ( 1 ) كنز العمال 11 / حديث 31171 .