الشيخ مهدي الفتلاوي

56

رايات الهدى والضلال في عصر الظهور

المسيحيين ، وكان ذلك من العوامل الرئيسية التي دفعت حكام وطواغيت الدول الأوربية ، إلى التمادي أكثر فأكثر في فسادهم الأخلاقي وعلوهم على شعوب العالم ، وتسلطهم على الدول الفقيرة المستضعفة ، لاستغلال ثرواتها ونهب خيراتها ، وتركها ترزح تحت كابوس الفقر والتأخر والجمود ، مكبلة بأغلال الظلم والقهر والإذلال . ولن تتراجع الحضارة الأوروبية المعاصرة ، عن سياسة الهيمنة والتسلط والاستكبار ، ضد شعوب ما يسمونه بالعالم الثالث ، خصوصا شعوب العالم الاسلامي ، بل ستستمر متمادية في ظلمها واذلالها واضطهادها لهم إلى يوم ظهور الإمام المنتظر ( ع ) كما جاء في الأحاديث النبوية " تقوم الساعة والروم أكثر الناس " « 1 » وفي حديث آخر " أشد الناس عليكم الروم وانما هلكتهم مع الساعة " « 2 » والساعة هنا كناية عن الإمام المهدي ( ع ) وسنوضح هذا الامر في نهاية هذا البحث . دورهم في عصر الظهور للدول الغربية الكبرى دور مميّز ، في ملاحم وفتن واحداث الظهور الخطيرة ، التي تواجه العالم الاسلامي وبالأخص العالم العربي منه ، لكنهم يختلفون عن منافسيهم ، من دول أوروبا الشرقية ، في طريقة تدخلهم في الاحداث ، فأولئك يتدخلون بشكل مباشر وبدون وسيط في مصالح وسياسة واقتصاد المسلمين وفي اضطهادهم ، اما هم فغالبا ما يعتمدون أسلوب التدخل الغير مباشر من خلال عملائهم من حكام الأنظمة الموالية لهم في عالمنا الاسلامي ، فإذا اضطروا للتدخل المباشر ، تدخلوا تحت شعارات مزيفة براقة ، كالدعوة لاحلال السلام والامن ، والمحافظة على توازنات الصراع ، وغيرها من العناوين والمبررات الأخرى ، التي تمكنهم من التدخل المباشر مع حلفائهم في الاحداث .

--> ( 1 ) صحيح مسلم 4 / 2222 . ( 2 ) مجمع الزوائد 6 / 212 وقال فيه ابن لهيعة وحديثه حسن وبقية رجاله رجال الصحيح .