الشيخ مهدي الفتلاوي

51

رايات الهدى والضلال في عصر الظهور

وفي رواية عن الإمام زين العابدين ( ع ) : " إذا علا نجفكم السّيل والمطر ، وظهرت النّار في الحجاز والمدن وملكت بغداد التّرك ، فتوقعوا ظهور القائم المنتظر " « 1 » وتكاد تتفق روايات الفريقين ، ان معارك الترك في إيران ومجازرهم في العراق ، من ابرز علامات الظهور القريبة ، وفي أعقابها مباشرة يخرج السفياني ، وتظهر بوادر انهيار الحكم في بلاد الحجاز ، بفعل إرهاصات نار الثورة المهدوية . معركة قرقيسيا تذكر كتب معاجم البلدان ، ان قرقيسيا منطقة سورية تقع على مشارف نهر الفرات بالقرب من الحدود العراقية والتركية « 2 » ، ولا نعرف هدفا واضحا من وراء معركة قرقيسيا ، في الروايات التي وصفتها بالملحمة العظمى ، واعتبرتها من أهم علامات الظهور القريبة ، نعم هناك مجموعة كبيرة من الروايات لم تذكر قرقيسيا ، ولكنها تحدثت عن ظهور كنز من ذهب في آخر الزمان في نهر الفرات ، تقتتل عليه الأمم ويقتل من كل تسعة سبعة ، وقد نهت بعض الروايات المؤمنين من التورط بفتنة هذا الكنز . والجمع بين روايات اقتتال الملوك للسيطرة على كنز الفرات ، وبين روايات ملحمة الجبارين في قرقيسيا الواقعة أيضا على نهر الفرات ، وبالنظر إلى كثرة قتلى الفريقين في المعركتين ، يجعلنا نقطع بوحدة زمان ومكان المعركتين ، وانهما معركة واحدة . وفي الأصحاح التاسع من سفر الرؤيا ما يؤيد ذلك أيضا حيث جاء فيه " صدر الامر للملائكة الكبار عند نهر الفرات العظيم لكي يقتلوا ثلثّي النّاس " وأكثر من يتورط ويهلك في معركة قرقيسيا هم حكام العرب من قريش ، وهم المعنيون في صحيحة ميسرة عن الإمام الباقر ( ع ) في قوله " ويهلك فيها من قيس ولا يدعى لها داعية " « 3 » وفي طليعة قريش حكام

--> ( 1 ) بشارة الإسلام 102 عن مجمع النورين . ( 2 ) معجم البلدان 4 / 328 . ( 3 ) روضة الكافي 8 / 295 / الغيبة للنعماني / 278 .