الشيخ مهدي الفتلاوي

48

رايات الهدى والضلال في عصر الظهور

وتذكر الروايات ان المجاهدين الإيرانيين ، يخوضون في مواجهة احتلال الجيش الشروسي لبلادهم ، أشد المعارك القتالية ضراوة وشراسة في تاريخهم الجهادي ، بحيث تفوق قصص بطولاتهم الأسطورية ، مستوى ملاحمهم الجهادية التي يسطرونها على حدودهم العراقية ، ضد احتلال الجيوش العربية لبلادهم في منطقة عبادان ، كما تنص الروايات التالية : " بابان مفتوحان في الدنيا للجنّة : عبادان وقزوين " « 1 » . وهذه هي في الواقع أبواب الشهادة ، التي تفتحها الحروب الظالمة المفروضة على المجاهدين الإيرانيين فتكون سببا لاستقبال شهدائهم ، في ارض البطولات عبادان وقزوين ، والأحاديث النبوية حول معاركهم على ثغور قزوين بالخصوص كثيرة ، ومما جاء فيها انه " سيكون رباط بقزوين ، يشفع أحدهم من مثل ربيعة ومضر " « 2 » وفي حديث آخر " اني لأعرف أقواما يكونون في آخر الزمان ، قد اختلط الايمان بلحومهم وبدمائهم ، يقاتلون في بلدة يقال لها قزوين ، تشتاق إليهم الجنّة وتحنّ ، كما تحنّ النّاقة إلى ولدها " « 3 » . ان الآثار السلبية لفتنة الشروسي وملاحمه ، على الدولة والمجتمع الإيراني في عصر الظهور ، لها ابعاد سياسية واسعة ، لأنها تأخذ أكثر من اتجاه ، ولهذا لم اتناولها بالتفصيل في هذا الكتاب المختصر ، ولكني أشير هنا إلى المقطوع به منها ، وأهمها انها من أقرب علامات الظهور ، ومن أكبر أسبابه الموضوعية ، كما يستفاد من ظاهر رواية الإمام الصادق ( ع ) التي جاء فيها " وويل لأهل الرّيّ من التّرك . . استعيذوا بالله من شرّهم . . أولئك يفتح الله على أيديهم الدّين ويكونون سببا لأمرنا " « 4 » ومنها الرواية التي تقول " ومارقة تمرق من ناحية الترك ويعقبها فرج " « 5 » . ومنها رواية أبي بصير عن الإمام الصادق ( ع ) قال : " لا بدّ لنا من أذربيجان ، لا يقوم لها شيء . . فإذا تحرّك متحرّكنا ، فأسعوا إليه ولو حبوا ،

--> ( 1 ) كنز العمال 12 / حديث 35114 . ( 2 ) كنز العمال 12 / حديث 35100 . ( 3 ) كنز العمال 12 / حديث 35092 . ( 4 ) بشارة الإسلام 173 عن أمالي الطوسي . ( 5 ) الغيبة للنعماني / 279 .