الشيخ مهدي الفتلاوي
38
رايات الهدى والضلال في عصر الظهور
القرآن بكشف جرائم اليهود المستقبلية بحق الأمة الاسلامية ، في عصر الظهور بشكل خاص . افساد اليهود تبدأ قصة الافساد اليهودي في الأرض ، في غيبيات الاسلام من قوله تعالى : " وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ، مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ ، إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ ، وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ، وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً " « 1 » ففي الحكم الإلهي المبرم القديم الصادر بحق اليهود ، انه لا بد ان يسلّط الله عليهم من ينكّل بهم ، ويذيقهم سوء العذاب ، وينغّص عيشهم ، ويشتتهم في الأرض ، إلى جماعات متفرقة موزعة هنا وهناك . . منذ يوم انحرافهم عن شريعة موسى ( ع ) وخيانتهم لها إلى يوم القيامة . وترافق عقوبة تسليط الأعداء عليهم ليسوموهم سوء العذاب ، أن يسلط الله تعالى عليهم - أيضا - عقوبة من أنفسهم فيلقي بينهم العداوة والبغضاء من سوء أخلاقهم ، فيحسبهم الناس جمعا وقلوبهم شتى ، غارقة في الحقد والبغضاء والكراهية تجاه بعضهم بعضا . وهاتان العقوبتان الالهيتان ( الخارجية ) من قبل أعدائهم ( والداخلية ) من قبل أنفسهم مستمرتان بحق المجتمع اليهودي إلى يوم القيامة " وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ، كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً ، وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ " « 2 » . ان القاء العداوة والبغضاء ، داخل المجتمع اليهودي وبين افراده ، لا يعبر عن غضب الله تعالى عليهم فقط ، وانما يعكس أيضا مخططا ربانيا لحفظ المجتمع البشري من شرهم ، ومن مساعيهم العدوانية المتكررة ومؤامراتهم الافسادية المستمرة ، من خلال إشغالهم بأنفسهم عن باقي الأمم . . إنها محاصرة ربانية لمجتمع المفسدين في الأرض ، تجسّد رحمة الله ولطفه بالمجتمع البشري ، البريء من جرائم اليهود وعدوانيتهم . . . ،
--> ( 1 ) الأعراف 167 - 168 . ( 2 ) المائدة 64 .