الشيخ مهدي الفتلاوي
29
رايات الهدى والضلال في عصر الظهور
ولا يفوتني ان انبه القراء - قبل مطالعة هذا الكتاب - إلى ضرورة مطالعة كتاب ثورة الموطئين للمهدي في طبعته الثانية « 1 » ، لأن أكثر بحوث كتاب " رايات الهدى والضلال " تتطلب إحاطة مسبقة بالمفاهيم والافكار ، والأدلة العلمية التي تناولها كتاب الموطئين . كلمة جامعة وهكذا تتجلى لنا مرة أخرى ضرورة الانفتاح على ثقافة المغيبات الاسلامية ، بعد التأكد من دورها التربوي والشرعي ، في محاولة تحصين الأمة من عوامل الضلال في فتنة الخلافة ، وفي فتنة الفرقة والاختلاف ، وفي فتن عصر الظهور ، فهي دائما في كل الفتن ، تحاول ان تأخذ بالأيدي المؤمنة لتضعها على نهج الحق بيد امام الهدى ، لتركب معه في سفينة النجاة ، مع الفرقة الناجية من النار ، في جميع مراحل الانحراف والغيبة والانتظار . عصر الظهور هو عصر تحقق ووقوع العلامات الحتمية الكبرى الدالة على قرب الظهور ، لكن أكثر هذه العلامات لا تتحقق كلها دفعة واحدة على الأرض ، بل تحدث على مراحل زمنية متقاربة مترابطة ، لأن لكل علامة منها دور مميّز في التخطيط الإلهي للظهور . وان من أهم صفات علامات هذا العصر هو وقوع احداثه متتابعة متلاحقة متعاصرة ، بحيث تكون العلامة المتقدمة عاملا مباشر في تحقق ما بعدها من علامات ، ولهذا شبهها أهل البيت بالعقد المنفرط بعد انقطاع سلكه ، أو بنظام الخرز عند انقطاع خيطه ، كناية عن ترابطها واتصالها ببعضها ، كما نص على ذلك الإمام الباقر ( ع ) بقوله : " خروج السّفياني واليمانيّ والخراسانيّ في سنة واحدة في شهر واحد ، في يوم واحد ، ونظام كنظام الخرز ، يتبع بعضه بعضا . . " « 2 » وفي سؤال محمد بن الصلت للإمام الصادق ( ع ) قال : ما من علامات بين يدي هذا الامر ؟ فقال له " بلى هلاك العّباسيّ ، وخروج السفياني ، والخسف
--> ( 1 ) طبع دار الوسيلة / بيروت - لبنان / 1418 ه / 1997 م ( 2 ) البحار 52 / 230 .