الشيخ مهدي الفتلاوي
26
رايات الهدى والضلال في عصر الظهور
الله صلّى اللّه عليه وسلّم يقول لها " لقد زوّجتك سيّدا في الدّنيا ، وسيّدا في الآخرة ، لا يبغضه إلّا منافق " « 1 » واخرج مسلم في صحيحه عن علي ( ع ) أنه قال : " والّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة ، إنّه لعهد النّبيّ ألامّيّ إليّ ، أن لا يحبّني إلّا مؤمن ، ولا يبغضني إلّا منافق " « 2 » وعن أم سلمة قالت : كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : " لا يحبّ عليا منافق ولا يبغضه مؤمن " « 3 » . وكان حساد علي ( ع ) ومناوئوه ، يحتاطون في اظهار بغضهم وحسدهم له في عصر النبوة ، وكان المؤمنون يعرفونهم بلحن القول ، وهو صرف معنى الخطاب عن ظاهره إلى تعريض وفحوى ، ولكنهم بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اعلنوا عداءهم له بشكل مفضوح سافر ، من دون خوف أو خجل ، ومن دون ان يصدهم أحد عن ذلك ، حتى اغاظت هذه الوقاحة خواص الصحابة ، الذين لم يغيروا ولم يبدلوا أمثال حذيفة بن اليمان وهو القائل : " إنّما كان النّفاق على عهد النّبيّ ، فأمّا اليوم فإنّما هو الكفر بعد الإيمان " « 4 » وقال أيضا " إنّ المنافقين اليوم شرّ منهم على عهد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، كانوا يومئذ يسرّون واليوم يجهرون " « 5 » . ان مجتمعا لا يحتل علي ( ع ) صدارته ، وليس له فيه مقام القداسة والعظمة ، التي يهابها المنافقون ومرضى القلوب في الأمة ، لا يمكن ان يكون الا لقمة للمنافقين ومرتعا للمتآمرين على الرسالة والأمة ، وهذا هو الفرق الكبير بين دين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وصحابته ، وبين الدين الذي آلت اليه الأمة من بعده ، حينما تخلت عن سنته وتجاهلت مقام وصيّه وخليفته ، الذي كان نبراسا لمعرفة الهدى من الضلال والحق من الباطل والإيمان من النفاق . كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يدرك كل هذه الاحداث المريرة التي ستواجه الأمة من بعده ، ولكن ليس عليه الا البلاغ المبين ، وان يلقي الحجة على الجميع ،
--> ( 1 ) مستدر الصحيحين 3 / 129 . ( 2 ) صحيح مسلم / كتاب الإمارة . ( 3 ) مسند الإمام أحمد 6 / 292 . ( 4 ) صحيح البخاري / كتاب الفتن . ( 5 ) المصدر السابق .