الشيخ مهدي الفتلاوي
22
رايات الهدى والضلال في عصر الظهور
القيامة " « 1 » وقال " إنّي والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ، ولكن أخاف أن تنافسوا فيها " « 2 » وقال : " يرد عليّ يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلّون عن الحوض ، فأقول يا ربّ أصحابي فيقال : إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، أنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى " « 3 » ، وفي رواية انه صلّى اللّه عليه وآله ، زار شهداء أحد هو وأبو بكر ثم قال : " هؤلاء أشهد عليهم " فقال أبو بكر : ألسنا يا رسول الله اخوانهم ، أسلمنا كما أسلموا ، وجاهدنا كما جاهدوا ؟ فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم " بلى ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي " « 4 » . وفي رواية قال : " بينا أنا قائم إذا زمرة ، حتّى إذا عرفتهم ، خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلمّ فقلت أين ؟ قال : إلى النّار والله ! قلت وما شأنهم ، قال : إنّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، ثم إذا زمرة حتّى إذا عرفتهم ، خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلمّ قلت أين ؟ قال : إلى النّار والله ، قلت وما شأنهم ، قال إنّهم ارتدّوا بعدك على ادبارهم القهقرى ، فلا أراه يخلص منهم الا مثل همل النعم " « 5 » . وهذا الرجل المذكور في حديث البخاري ، الذي يقف على الحوض ، ويحول بين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه يوم القيامة ، ويطردهم عن الحوض ويقودهم بنفسه إلى النار ، فلا يبقي منهم الا مثل همل النعم هو - كما سيرد في الروايات التالية - علي بن أبي طالب ( ع ) صاحب الحق المغتصب ، المغدور به من قبل مجتمع الصحابة ، وقد اخبره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مسبقا بغدرهم له واغتصابهم لمنصبه ، يوم قال له " إنّ الامّة ستغدر بك بعدي " « 6 » وهمل النعم هنا ، هو العدد القليل من الإبل ، كناية عن العدد القليل من الصحابة ، الذين ثبتوا على القول بإمامته واعتصموا في بيته للمطالبة بخلافته .
--> ( 1 ) مصابيح السنة 2 / 5 / كتاب الإمارة . ( 2 ) صحيح البخاري 4 / 240 / علامات النبوة . ( 3 ) صحيح البخاري 8 / 150 / باب الحوض . ( 4 ) موطأ مالك 1 / 307 . ( 5 ) صحيح البخاري 8 / 151 باب الحوض . ( 6 ) كنز العمال 11 / 297 طبع حيدر آباد .