الشيخ مهدي الفتلاوي
160
رايات الهدى والضلال في عصر الظهور
المجاهد وزوجته وعياله وأطفاله ، أمه أبوه كلهم محكوم عليهم بالفناء والاعدام ، وهكذا عودنا العميل الوكيل ان يكون دائما أشد قسوة وبطشأ على أبناء وطنه ودينه من سيده الأصيل . ويعكس لنا حديث محمد بن الحنفية صورة أخرى عن جرائم السفياني على ارض النيل العزيزة فيقول " إذا ظهر السفياني على الأبقع ودخل مصر فعنذ ذلك خراب مصر " « 1 » . انها كلمات موجزة عن حرب إبادة شاملة لشعب بأكمله ، ليس له ذنب سوى أنه قال ربنا الله ، فيحكم عليه بالاعدام وعلى بلده بالخراب والدمار ، وعلى أبنائه بالقتل والسبي كما تسبى أمم الكفر ، وهذا ما نطقت به احدى الروايات التي تقول " إذا ملك رجل أهل الشام ، وآخر مصر ، فاقتتل الشامي والمصري ، وسبى أهل الشام قبائل من مصر ، واقبل رجل من المشرق برايات سود صغار ، قبل صاحب الشام ، فهو الذي يؤدي الطاعة إلى المهدي " « 2 » . فهذه الرواية صريحة على بقاء الثائر المصري حيا على رأس حركته وثورته الاسلامية الأصولية حتى ظهور السفياني ، وان القوات الكافرة بأساطيلها وجيوشها لا تتمكن من القضاء عليه واخماد ثورته ، حتى يأتي عميلها السفياني فيزحف إلى مصر ويدخل مباشرة بجيوشه الغادرة لسحق ثورته ومحاولة القضاء عليها . وكل هذه الاحداث تزدحم في عصر الظهور ، عصر عودة الاسلام إلى قيادة الحياة بفضل ثورة الموطئين للمهدي في إيران التي أشار إليها الحديث بقوله " واقبل رجل من المشرق برايات سود صغار ، قبل صاحب الشام ، فهو الذي يؤدي الطاعة إلى المهدي " « 3 » . وأصحاب هذه الرايات السود المجاهدون الابطال ، هم وحدهم الذين يلقنون السفياني درسا بليغا لن تنساه الأمة في تاريخها الجهادي .
--> ( 1 ) الفتن لابن حماد / 174 وكذلك 184 . ( 2 ) الحاوي للفتاوى 2 / 68 الفتاوي الحديثية / 43 . ( 3 ) البحار 52 / 215 .