الشيخ مهدي الفتلاوي

141

رايات الهدى والضلال في عصر الظهور

العباسيين ليسوا أهل البيت ، الذين نزلت فيهم آية التطهير ، والذين دعا الوحي لمراعاة حقوقهم لقرابتهم من رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم كما يدعون ، وهو ما يدفعهم للبحث عن منابع الإيمان والعلم والدين الأصيلة بمعزل عن المذاهب العباسية ، الأمر الذي ينتهي بهم إلى التخلي عنهم ، واعتناق مذهب أهل البيت ، وقد أشار رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إلى هذا المنعطف التاريخي من حياتهم بقوله : " لو كان العلم منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس " « 1 » . الثانية : أن يقيم الإيرانيون المجاهدون دولة عقائدية في ضوء مبادئ أهل البيت ، تحكم بلاد إيران من حيث بدا ملك بني العباس وتكون من أهدافها الدعوة إلى ولاية وإمامة أهل البيت والتمكين لدولة ولدهم المنتظر ( ع ) ، وهي الدولة التي بشر بها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في أحاديث الموطئين من المشرق . الثالثة : أن تخوض دولة الموطئين معارك طاحنة ، ضد دولة بني العباس المتجددة في عصر الظهور ، تنتهي بسقوطها وازالتها من الوجود نهائيا على يد قائد الموطئين الذي يظفر وينتصر على العباسيين ويدفع بظفره ونتائج نصره إلى الإمام المنتظر ( ع ) . وقد أهتمت روايات عصر الظهور بتسليط الأضواء على المعارك التاريخية الحاسمة بين الموطئين والعباسيين نذكر هنا نموذجا منها : ففي رواية : " ان القائم من ولد علي ( ع ) ، له غيبة كغيبة يوسف ورجعة كرجعة عيسى بن مريم ، ثم يظهر بعد غيبته مع طلوع النجم الأحمر ، . . وخروج السفياني وحرب ولد العباس ، مع فتيان أرمينية وآذربيجان ، تلك حرب يقتل فيها ألوف وألوف ، كل يقبض على سيف محلى ، تخفق عليه رايات سود ، تلك حرب يشوبها الموت الأحمر والطاعون الأغبر " « 2 » . وفي خطبة للإمام علي ( ع ) جاء فيها : " فتن كقطع الليل المظلم ، لا

--> ( 1 ) البحار 1 / 195 حديث 16 عن قرب الإسناد . ( 2 ) الغيبة للنعماني 146 .