السيد حسين المدرسي

97

ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )

أنه لم يكن قد بلّغ بالنبوة ولم يكن بعد قد أعطي القدرات الإلهية من تحويل العصى حية تسعى ومن جعل النور في يده المباركة تخرج بيضاء من غير سوء ، . وإنما أعطي له كل هذه القدرات والكرامات والمعاجز وأهم من ذلك الأمر والإذن بالتبليغ في تلك الليلة المباركة . وهكذا يتم الإصلاح للإمام عليه السّلام حيث تعطى له الصلاحيات كما يظهر من هذه الرواية وأمثالها بالإذن الإلهي له في التصرف في الأمور والقيام بتبليغ الرسالة النبوية الناصعة الأصيلة . وقد يكون هناك أمور وقضايا لا تزال محجوبة عن الإمام وإنما يرتفع هذا الحجاب عند الإذن بالخروج وقد تفطن إلى هذه الحقيقة سماحة آية اللّه الشهيد السيد محمد صادق الصدر فقد ذكر في كتابه القيم ( موسوعة الإمام المهدي عليه السّلام ) . وحينما يعطى الأذن الإلهي للإمام بالخروج ويمنح مقاليد الأمور بإظهار المعاجز والكرامات للدلالة على صحة مقالته أنه المهدي الموعود حقا حينئذ لا يجوز لأحد إنكاره ولا يحق لشخص ردّه أو تكذيبه بل في الحقيقة أن المعجزة الإلهية التي تتحقق على يد الأنبياء أو الأوصياء أو على يد الإمام الحجة عليه السّلام تعتبر نهاية المهلة للناس . فإن آمنوا بها كانوا في أمان اللّه وإلا فهم يستحقون العذاب الإلهي الشديد ، وأي رفض للمعجزة أو محاولة الالتفات عليها والتمسخر بها أو اعتبارها سحرا وشعوذة يعتبر ظلما وعدوانا يوجب الغضب الإلهي والعذاب الأبدي . وإلى هذه الحقيقة يذكرنا القرآن الحكيم ، ببني إسرائيل حينما طلبوا من النبي عيسى عليه السّلام مائدة من السماء كمعجزة لصحة دعواه بالنبوة وعندما طلب النبي عيسى ذلك من اللّه : قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( المائدة : 115 ) . . فالمعجزة إذا تعتبر نهاية المطاف للرحمة الإلهية لمن طلبها ثم أنكرها وهي أكبر دلالة على صحة مقالة الرسل والأئمة الأطهار ، فالذين ينكرون معجزة الإمام المهدي أو يعتبرونها سحرا فإنه لا يكون مصيرهم بأفضل من مصير الذين تحدث